الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٢ - المقدمة الرابعة في أن قبول الجرح و التعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أم لا؟
انحصار المعارض.
و أمّا لو لم تكن لغلبة الاختلاف قوّة، فلا يتأتّى الشكّ في المقام.
و أمّا في باب العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص يمكن الظنّ بالتخصيص كما يمكن الشكّ فيه؛ لانحصار المعارض و الضدّ. فالمقام يشبه العمل بالخبر قبل الفحص عن المعارض؛ لاشتراكهما في عدم تجاوز الأمر عن الشكّ.
و على ما ذكر يجري الحال في جميع الأضداد، فإنّ الظنّ بثبوت ضدّ مع الانحصار[١] يوجب الظنّ بانتفاء الضدّ الآخر، و أمّا مع عدم الانحصار فالظنّ بثبوت أحد الأضداد لا يوجب إلّا عدم الظنّ بضدّ خاصّ، و لا يمكن تحصّل الظنّ بضد خاصّ أو الظنّ بانتفاء ضدّ خاصّ.
و تحقيق الحال: أنّ وجود أحد الضدّين علما أو ظنّا لا يوجب العلم أو الظنّ بانتفاء ضدّ معيّن.
نعم، يوجب العلم أو الظنّ بانتفاء أحد الضدّين الباقيين، أو أحد الأضداد الباقية على وجه الإجمال.
و أمّا الإخبار بوجود أحد الضدّين في صورة الإخبار بوجود الضدّ الآخر فلا
[١] . قوله:« فإنّ الظنّ بثبوت ضدّ مع الانحصار» إلى آخره. هذا ما كتبته سابقا، و الأظهر أنّ في باب العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص يكون المظنون هو التخصيص، لا مجرّد ورود الخاصّ، فيلزم الظنّ بانتفاء العموم. و بعبارة اخرى: يكون المظنون هو ورود الخاصّ بعد فرض كونه مقدّما على العامّ، و لذا يعبّر بالمخصّص، فيلزم أيضا الظنّ بانتفاء العموم، بل الظنّ بالتخصيص عين الظنّ بانتفاء العموم بناء على أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن الضدّ العامّ، و أمّا في باب تعارض الأخبار فالمظنون هو مجرّد ورود المعارض، فلا يلزم الظنّ بانتفاء الحكم المستفاد من الخبر الذي قد ظفر به المجتهد، كيف لا!؟
و يحتمل كون الحكم الواقعي هو الحكم المستفاد من المعارض. و ممّا ذكر[ يظهر] أنّه لو فرض الظنّ بكون الحكم الواقعي هو الحكم المستفاد من المعارض مردّدا بين أحكام، يكون المظنون انتفاء الحكم المستفاد من الخبر الذي ظفر به المجتهد( منه رحمه اللّه).