الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٥٧ - معنى الضعيف و القوي
باب التسمية بالأخسّ، لكنّ الظاهر أنّ عموم التسمية بملاحظة الأخسّيّة بالنسبة إلى خصوص الصحيح؛ فلا يطّرد الاصطلاح في غير ما ذكر، و يلزم الاقتصار فيه على ما ثبت وقوعه فيه. و على هذا المنوال الحال في سائر المحالّ.
و يرشد إلى ما ذكرنا الخلاف في الأخسّ من الموثّق و الحسن؛ إذ لا مجال لاختلاف الاصطلاح باختلاف الاجتهاد، بل الاجتهاد بعد إحراز الاصطلاح؛ قضيّة أنّ الاجتهاد في الحكم بعد إحراز الموضوع، فما كان سنده مشتملا على غير الإمامي الموثّق و الإماميّ الممدوح لا مجال لعدّه من الموثّق بناء على كونه أخسّ من الحسن، و من الحسن بناء على كونه أخسّ من الموثّق.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه لا بأس بذلك.
و ينبغي أن يعلم أنّ الظاهر- لعلّه- عموم الاصطلاح في الحسن و القويّ لما لو كان الراوي ممدوحا بأدنى درجات المدح ممّا لا يفيد الظنّ بصدق الراوي و صدور الخبر، نحو: «له كتاب» كما يتّفق في التراجم كثيرا[١]، بل «فاضل» كما ذكر في ترجمة عليّ بن محمّد بن قتيبة و غيره[٢]، أو «ما رأيت أفضل منه» كما ذكر في ترجمة القاسم بن محمّد بن أبي بكر[٣].
بل صريح بعض يقتضي عموم الاصطلاح في الحسن لما ذكر، إلّا أنّ الحقّ التفصيل في الحجّيّة بالحجّيّة فيما لو كان المدح بما يوجب الظنّ بالصدق و الصدور، و عدم الحجّيّة في غير ذلك.
و الظاهر أنّ «الإماميّة» في الحسن كالصحيح غير دخيلة في الظنّ بالصدق و الصدور؛ إذ المدار في الظنّ بالصدق و الصدور على التحرّز عن الكذب، كيف!؟
و في الموثّق يتأتّى الظنّ بالصدق و الصدور مع عدم إماميّة رجال السند كلّا أو
[١] . انظر رجال النجاشي: ٢٢٨/ ٦٠١ و ٢٢٩/ ٦٠٧.
[٢] . خلاصة الأقوال: ٩٤ و ١٠١.
[٣] . منتهى المقال ٥: ٢٣٠ نقلا عن يحيى بن سعيد.