الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١١٩ - الخامس في اصطلاح «كما يكون ثقة»
المؤخّر و «كما» يكون من باب الخبر المقدّم، و الأمر نحو: «كزيد الأسد» و يستفاد كمال الوثاقة من جهة جعل ما من شأنه أن يشبّه به مشبّها، و من جهة تقديم الخبر بناء على إفادة تقديم ما حقّه التأخير للحصر.
لكنّ الوجه المذكور أيضا خلاف الظاهر.
و لعلّ الأظهر القول بالدلالة على الوثاقة بدعوى ظهور الكاف في الاستعلاء في المقام عرفا، لكن لو قيل: «كالثقة» فالظاهر عدم دلالته على الوثاقة.
لكن يمكن أن يقال: إنّه على تقدير كون الكاف للاستعلاء لا يتجاوز المفاد عن «ثقة».
و دعوى الدلالة على قوّة الوثاقة بملاحظة الدلالة على كون الأمر من باب الاستيلاء على الملكة لا الاتّصاف بها بالتجشّم و الكلفة كما ترى؛ فيلزم اللغو في المقال، و هو بعيد.
إلّا أن يقال: إنّ الإطناب أقوى دلالة و أصرح، و الداعي إليه قوّة الدلالة و الصراحة؛ فلا يلزم اللغو.
و أيضا يمكن أن يقال: إنّ التوثيق بالوجه المزبور عادم النظير[١] و لو من غير أرباب تدوين كتب الرجال بعد قلّة استعمال الكاف في الاستعلاء، فيتّجه حمل الكاف على التشبيه مع إجمال الحال من حيث الاطّلاع على الباطن، فيرجع الأمر إلى الذمّ أو عدمه، فيرجع الأمر إلى حسن الظاهر فقط. و الغرض على التقديرين تشبيه حال سليمان بن خالد بحال الثقة، و إلّا فتشبيه نفسه بحال الثقة أو حقيقته كما ترى.
و بعد، فبعد دلالة «كما يكون الثقة» على الوثاقة ثبوت العدالة محلّ الإشكال، بل لا تثبت العدالة؛ لاختصاص الاصطلاح بكلمات أهل الرجال، فلا تثبت العدالة
[١] . في« ح»:« التنظير».