الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦٢ - باب البدع والرأي والمقاييس
ذَا بِدْعَةٍ فَعَظَّمَهُ) أي بدون تقيّة (فَإِنَّمَا يَسْعى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ)؛ لأنّ تعظيمه يعينه على البدعة التي هي هادمة للإسلام.
الرابع:
(وَبِهذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ) أي للمزاول لها (بِالتَّوْبَةِ)؛ الباء زائدة لتقوية التعدية، والمراد أنّه[١] لا يوفّقه اللَّه تعالى للتوبة.
(قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ ذلِكَ؟) أي بأيّ سبب لا يوفّق للتوبة؟
(قَالَ: إِنَّهُ)؛ بكسر الهمزة، والضمير للشأن أو لصاحب البدعة. (قَدْ أُشْرِبَ)؛ بصيغة المجهول أو المعلوم، وفاعله هو اللَّه بقضائه أو الشيطان بإغوائه، كما في قوله:
«فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ»، والمنسي حقيقة هو اللَّه. (قَلْبُهُ)؛ بالرفع أو النصب. (حُبَّهَا).
يُقال: اشرب فلان حبَّ فلان، أي خالط قلبه. والمقصود أنّه لا يتوب حقيقةً للإشراب وإن أظهر التوبة.
ويمكن أن يُحمل على هذا ما روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «كان رجل في الزمان الأوّل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، فطلبها حراماً فلم يقدر عليها، فأتاه الشيطان فقال: يا هذا قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها، وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها، أفلا أدلّك على شيء يكثر به دنياك ويكثر به تبعك؟
قال: نعم، قال: تبتدع ديناً وتدعو إليه الناس، ففعل، فاستجاب له الناس وأطاعوه وأصاب من الدنيا».
قال: «ثمّ إنّه فكّر وقال: ما صنعت شيئاً، ابتدعت ديناً ودعوت الناس إليه، ما أرى لي توبة إلّاأن آتي مَن دعوته إليه فأردّه عنه».
قال: «فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه، فيقول: إنّ الذي دعوتكم إليه باطل، وإنّما ابتدعته كذباً، فجعلوا يقولون له: كذبت، هو الحقّ ولكنّك شككت في دينك فرجعت عنه».
[١]. في« د»:-/« أنّه».