الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥١٤ - باب الردّ إلى الكتاب والسنّة، وأنّه ليس شي ء من الحلال والحرام و
ما زاد هذا المال إلّانقص؛ إذ لا يُراد زاد النقص.
(وَبَيَّنَهُ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه و آله). إشارةٌ إلى قوله تعالى في سورة القيامة: «فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ»[١].
(وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ) أي ممّا بيّنه في الكتاب (حَدّاً، وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَلِيلًا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ عَلى مَنْ تَعَدّى ذلِكَ الْحَدَّ حَدّاً).
الحدّ الحاجز بين شيئين، وهو قسمان:
الأوّل: ما يحجز الشيء عن أن يشتبه بالشيء الآخر كالجدار بين أرضين.
والثاني: ما يحجز الشيء عن أن يرتكب الشيء الآخر كعقوبة الزاني. والمراد بالحدّ أوّلًا وثانياً القسم الأوّل، والمراد بالحدّ ثالثاً القسم الثاني.
وقوله: «جعل»، أي في القرآن، وضمير «عليه» للحدّ، والمراد بالدليل الإمام الهدى، أو الآيات البيّنات المحكمات الدالّة على إمامته، أوالجامعة التي هي إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وخطّ عليّ عليه السلام؛ ومآل الكلّ واحد.
والمراد بالتعدّي التجاوز في العمل أو في الإفتاء والقضاء.
فإن قلت: إذا حمل التعدّي على التعدّي في العمل دلَّ ظاهره على أنّه لا يجوز العمل إلّا مع يقين بالحكم الواقعي، كما ذهب إليه بعض، فإنّه لولاه لزم التعدّي عن حدّ؟
قلت: لا دلالة؛ لأنّ أحكام اللَّه تعالى على قسمين: واقعيّة وواصليّة، والاولى كالعزيمة، والثانية كالرخصة؛ لعذر الجهل بالحكم الواقعي، وقد بيّن كلًّا منهما في الكتاب، وجعل لكلّ منهما حدّاً.
الثالث:
(عَلِيٌّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ). يجيء مضمون هذا الحديث في «كتاب الحدود» في تاسع الأوّل[٢].
[١]. القيامة( ٧٥): ١٨- ١٩.
[٢]. أي الحديث ٩ من باب التحديد.