الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٤٠ - باب العقل والجهل
العذب الفرات الذي خلق منه المؤمنون والجنّة وأمثالهما، فشمال العرش الماء الملح الاجاج الذي خلق منه الكافرون والنار وأمثالهما، قال تعالى في سورة هود: «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»[١]، ويجيء بيانه في «كتاب التوحيد» في سابع «باب العرش والكرسيّ»، وفي «كتاب الحجّة» في شرح الثاني من «باب نادر فيه ذكر الغيب».
(مِنْ نُورِهِ)[٢]؛ الضمير للَّه، والمراد بنوره ما خلق منه المؤمنون من جملة يمين العرش، كما يجيء في الثامن عشر والعشرين من الباب العشرين[٣].
إن قلت: العقل عرض لا يمكن أن يكون أوّل مخلوق؛ لأنّ محلّه مقدّم عليه، وأيضاً ينافي ما روي أنّ أوّل مخلوق الماء[٤].
قلت: ليس المراد بالأوّليّة هنا التقدّم الذاتي ولا الزماني، بل المراد التقدّم بالرتبة، ولمّا كان فائدة تكوين الماء ومحلّ العقل تكوينَ العقل، وهما تمهيد له، فأوّل مدبّر بالرتبة العقل المكرَّم على جميع خلقه، ولا ينافي هذا كون الماء أوّل مكوّن زماناً.
(فَقَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ؛ فَأَقْبَلَ). مضى شرح ذلك في أوّل الباب، وبيّنّا أنّ «ثمّ» هنا للتراخي في الزمان.
(فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى: خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً، وَكَرَّمْتُكَ عَلى جَمِيعِ خَلْقِي. قَالَ: ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ)؛ بضمّ الهمزة: المالح الشديد المُلوحة المُرّ، وهو ناظر إلى قوله: عن يمين العرش.
(ظُلْمَانِيّاً). منسوبٌ إلى الظلمة بزيادة الألف والنون، وهو حال مقيّدة عن البحر الاجاج، وعبارة عمّا خلق منه الكافرون من جملة البحر الاجاج، فهو ناظر إلى قوله:
«من نوره».
[١]. هود( ١١): ٧.
[٢]. في حاشية« أ»:« من نور ذاته الذي هو عين ذاته».
[٣]. أي في الحديث ١٨ و ٢٠ من باب البدع والرأي والمقاييس.
[٤]. الكافي، ج ٨، ص ٩٤، ح ٦٧؛ التوحيد للصدوق، ص ٦٧، ح ٢٠. وعنهما في بحارالأنوار، ج ٥٤، ص ٦٦، ح ٤٣؛ و ص ٩٦، ح ٨١.