الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٣ - ٣ آراء معاصريه فيه
٣/ ٣. الشيخ الحرّ العاملي
وهو أحد معاصري ملّا خليل ومن العلماء الأعلام، وهو أخباري المسلك، وقد ذكر حياة ملّا خليل في كتاب أمل الآمل وكتابه تذكرة المتبحّرين بعبارة واحدة، وفي أمل الآمل تعرّض لحياة أولادة الثلاثة وحياة أخيه، وصف ملّا خليل بما يلي:
المولى الجليل الخليل بن الغازي القزويني، فاضل عالم، حكيم متكلّم، محقّق مدقّق، فقيه محدث، ثقة ثقة، جامع للفضائل ماهر معاصر. له مؤلّفات: منها شرح الكافي فارسي، و شرح عربي، و شرح العدّة في الاصول، و رسالة في النحو، و رموز التفاسير الواقعة في الكافي و الروضة و غير ذلك، رأيته بمكّة فِي الحجّة الاولى، وكان مجاوراً بها، مشغولًا بتأليف حاشية مجمع البيان، توفّي سنة تسع و ثمانين و ألف. و قد ذكره صاحب السلافة، و أثنى عليه ثناء بليغاً، و ذكر بعض المؤلفات السابقة[١].
وذكر الأفندي في رياض العلماء كلّ ما ذكره الحرّ العاملي في وصفه، وبعدها أشكل على توصيفه بالحكيم والمتكلّم والفقيه، فإنّه كتب:
أقول: في جعله حكيماً نظر، و كذا في جعله فقيهاً؛ لأنّه كان تنكّرهما جدّاً، وبمجرّد معرفة أقوالهما لايسمّى أحد بالحكيم و الفقيه، مع أنّ المعرفة الكاملة بأقوالهما أيضاً غير معروف. على أنّ الجمع بينهما جمع بين الأضداد[٢].
ثمّ ذكر الأفندي أنّه لا يشكل على ما ذكرت بأنّ المحقّق الطوسي كان حكيماً متكلّماً بنفس الوقت؛ لأنّ المحقّق الطوسي في شرح الإشارات وبقية كتبه الفلسفيّة سلك مسلك الحكماء، وبالغ في تصحيح كلامهم ودافع عنهم وكان فيسلوفاً واقعيّاً، في حين نراه في كتاب تجريد الاعتقاد، وأمثاله تكلّم على طريق مذاهب المتكلّمين، وكأنّه متكلّم واقعي، ولهذا كان هو حكيماً متكلّماً[٣].
[١] أمل الآمل، ج ٢، ص ١١٢، تذكرة المتبحّرين، ص ٣١٤.
[٢] رياض العلماء، ج ٢، ص ٢٦٤- ٢٦٥.
[٣] نفس المصدر.