حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٠ - ٤٥/ ٤ وصايا النبي لأبي ذر
يا أَبا ذَرٍّ: ما عُبِدَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ عَلى مِثلِ طولِ الحُزنِ.
يا أَبا ذَرٍّ: مَن أُوتي مِنَ العِلمِ ما لا يَبكيهِ لَحقيقٌ أَن يَكونَ قَد أُوتي عِلما لا يَنفعُهُ، لِأَنَّ اللّهَ نَعَتَ العُلماءِ فَقالَ عَزَّوَجَلَّ:" إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً* وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا* وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً"[١].
يا أَبا ذَرٍّ: مَن استَطاعَ أَن يَبكيَ فَليَبكِ، وَمَن لَم يَستَطِع فَليُشعِرُ قَلبَهُ الحُزنَ وَليَتَباكَ، إِنَّ القَلبَ القاسيَ بَعيدٌ مِنَ اللّهِ تَعالى وَلَكِن لا يَشعُرونَ.
يا أَبا ذَرٍّ: يَقولُ اللّهُ تَعالى:" لا أَجمَعُ عَلى عَبدٍ خَوفَينِ وَلا أَجمَع لَهُ أَمنَينِ فَإِذا أَمِنَني في الدُّنيا أَخفتُهُ يَومَ القيامَةِ وَإِذا خافَني فَي الدُّنيا آمنتُهُ يَومَ القيامَةِ".
يا أَبا ذَرٍّ: لو أَنَّ رَجُلًا كانَ لَهُ كَعَمَلِ سَبعينَ نَبيَّا لاحتَقَرَهُ وَخَشيَ أَن لا يَنجوَ مِن شَرِّ يَومِ القيامَةِ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ العَبدَ لَتُعرَضُ عَلَيهِ ذُنوبُهُ يَومَ القيامَةِ فيمَن ذَنَبَ ذُنوبهُ فَيَقولُ: أما إِنِّي كُنتُ مُشفِقا، فَيُغفَرُ لَهُ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعمَلُ الحَسَنَةَ فَيَتَّكِلَ عَلَيها، وَيَعمَلَ المُحَقَّراتِ حَتَّى يأتيَ اللّهَ وَهوَ عَلَيهِ غَضبانُ. وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَفرَقُ مِنها يأتي آمِنا يَومَ القيامَةِ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ العَبدَ لَيُذنِبُ الذَّنبَ فَيَدخُلُ بِهِ الجَنَّةِ.
فَقُلتُ: وَكَيفَ ذَلِكَ بِأَبي أَنتَ وَأُمِّي يا رَسولَ اللّهِ؟
[١] الاسراء: ١٠٧ ١٠٩.