حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٨ - ١/ ٢ تكامل الإنسان
" مرض البلوى" إشارة إلى هذه الحكمة أيضا؛ لأنّ البلوى هي الاختبار، وفلسفة الاختبارات الإلهيّة تربية الإنسان وتنمية قابليّاته الكامنة وتفتّحها.
إنّ حكمة المرض ليست وحدَها اختبارا إلهيّا بل الاختبار فلسفة الصحّة أيضا، أي: لكلٍّ من الصحّة والمرض آثاره التربويّة الإيجابيّة، وكلٌّ منهما ضروريّ لتكامل الإنسان، وفي هذا الموضوع حكاية طريفة نقلها الإمام الصادق عليه السلام عن مرضٍ ألمّ بأميرالمؤمنين عليه السلام، فعاده جماعة، فسألوه عن حاله قائلين: كيف أصبحتَ يا أميرالمؤمنين؟
فأجاب خلافا للمألوف:" أصبَحتُ بِشَرٍّ".
فعجبوا من كلامه، وقالوا: سبحان اللّه! هذا كلام مثلك؟! فقال عليه السلام:
قالَ اللّهُ تَعالى:" وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ"[١]، فَالخَيرُ: الصِّحَّةُ وَالغِنى؛ وَالشَّرُّ: المَرَضُ وَالفَقرُ ابتِلاءً وَاختِبارا.[٢]
١/ ١. تزكية النفس
يتمثّل الدور التربويّ للمرض على الخاطئين في تمزيق حجب الغفلة، وتبصيرهم، وتزكية نفوسهم من الأدناس والأرجاس، كما قال أميرالمؤمنين عليه السلام:
إذَا ابتَلَى اللّهُ عَبدا أسقَطَ عَنهُ مِنَ الذُّنوبِ بِقَدرِ عِلَّتِهِ.[٣]
١/ ٢. تكامل الإنسان
أمّا مرض الأبرار المتّقين، فإنّه يرفع درجتهم ويبعث على تكاملهم، كما نُقل عن
[١] الأنبياء: ٣٥.
[٢] الدعوات، ص ١٦٨، ح ٤٦٩، مجمع البيان، ج ٧، ص ٧٤، بحارالأنوار، ج ٨١، ص ٢٠٩، ح ٢٥.
[٣] موسوعة الأحاديث الطبية: ج ١( القسم الثاني: المرض/ الفصل الثالث: منافع المرض/ الكفارة).