حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٥ - الكنز في الحديث
٢. إذا وضعنا هذه الأحاديث إلى جوار الأدلّة التي ترسم حدود الإنفاق الواجب والمستحب في الإسلام، فسيكون من الممكن تبيين معنى" الكنز" في الآية التي يدور البحث من حولها، ممّا يُساهم في الوقاية من هذه الظاهرة الاقتصادية الاجتماعية الخطيرة.
لتوضيح الفكرة يلحظ أنّ القرآن الكريم يعدّ" الإنفاق في سبيل اللّه" مانعا من تراكم الثروة والمفاسد الناشئة عنها، كما يُلحظ أنّ الإنفاق نفسه ينقسم على ضوء الأدلّة القطعية إلى واجب ومستحبّ. لكن بقرينة ما وُعد به الممتنعون عن الإنفاق من عذاب يتّضح أنّ المقصود من" الإنفاق" الذي تعرض له آية" الكنز" هو دفع الحقوق المالية الواجبة، كما يتّضح في الضمن أيضا أنّ الناس إذا أدّوا ما عليهم من الحقوق المالية الواجبة فسيفضي ذلك إلى حلّ المشكلات الاقتصادية للمجتمع، ويؤدّي إلى اختفاء التبعات السلبية الخطيرة؛ كتراكم الثروة واكتنازها، وإلى غياب الأرضية التي تنشأ على أساسها الاختلافات الطبقية الفاحشة، ومن ثمّ سيحظى الناس بمستوى معقول من الحياة المرفّهة الكريمة. هذه المعطيات يشير إليها عدد من الأحاديث الواردة في هذا المعنى.
٣. على ضوء ما مرّ في النقطتين الآنفتين يمكن تفسير الأحاديث التي جاءت بشأن" الكنز" على النحو التالي:
أ الأحاديث التي تطلق وصف" الكنز" على مطلق المال المدّخر ناظرة في الحقيقة إلى الحقوق المالية الواجبة؛ ذلك أنّ التخلّف عن أداء هذه الحقوق حتّى على مستوى القيراط الواحد يعدّ كنزا، ومن ثمّ إذا لم يؤدّ الإنسان ذلك الحق فسيكون مشمولًا بآية" الكنز".
ب إنّ الأحاديث التي تفسّر" الكنز" بأنّه المال الذي لم تؤدّ زكاته ناظرة إلى دفع الحقوق المالية الواجبة، بحيث إذا ما ادّيت هذه الحقوق فستحلّ مشكلات المجتمع