حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢ - الحديث
يَابنَ مَسعودٍ، الإِسلامُ بَدَأَ غَريبا وسَيَعودُ غَريبا كَما بَدَأَ، فَطوبى لِلغُرَباءِ! فَمَن أدرَكَ ذلِكَ الزَّمانَ مِن أعقابِكُم فَلا تُسَلِّموا عَلَيهِم في ناديهِم، ولا تُشَيِّعوا جَنائِزَهُم، ولا تَعودوا مَرضاهُم؛ فَإِنَّهُم يَستَنّونَ بِسُنَّتِكُم، ويَظهَرونَ بِدَعواكُم، ويُخالِفونَ أفعالَكُم؛ فَيَموتونَ عَلى غَيرِ مِلَّتِكُم، اولئِكَ لَيسوا مِنّي ولا أنَا مِنهُم.
يَابنَ مَسعودٍ، دَع نَعيمَ الدُّنيا وأكلَها وحَلاوَتَها، وحارَّها وبارِدَها، ولَيِّنَها وطَيِّبَها، وألزِم نَفسَكَ الصَّبرَ عَنها؛ فَإِنَّكَ مَسؤولٌ عَن هذا كُلِّهِ؛ قالَ اللّهُ تَعالى:" ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ"[١].[٢]
١٠٦٣١. الزهد لابن حنبل عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط: اتِيَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله بِسَويقٍ مِن سَويقِ اللَّوزِ، فَلَمّا خيضَ قالَ: ما هذا؟ قالوا: سَويقُ اللَّوزِ. قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: أخِّروهُ عَنّي؛ هذا شَرابُ المُترَفينَ.[٣]
١٠٦٣٢. سنن أبي داوود عن أنس: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله خَرَجَ فَرَأى قُبَّةً مُشرِفَةً فَقالَ: ما هذِهِ؟ قالَ لَهُ أصحابُهُ: هذِهِ لِفُلانٍ رَجُلٍ مِنَ الأَنصارِ، قالَ: فَسَكَتَ وحَمَلَها في نَفسِهِ، حَتّى إذا جاءَ صاحِبُها رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله يُسَلِّمُ عَلَيهِ فِي النّاسِ أعرَضَ عَنهُ، صَنَعَ ذلِكَ مِرارا، حَتّى عَرَفَ الرَّجُلُ الغَضَبَ فيهِ وَالإِعراضَ عَنهُ، فَشَكا ذلِكَ إلى أصحابِهِ فَقالَ: وَاللّهِ إنّي لَانكِرُ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله. قالوا: خَرَجَ فَرَأى قُبَّتَكَ. قالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلى قُبَّتِهِ فَهَدَمَها حَتّى سَوّاها بِالأَرضِ، فَخَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله ذاتَ يَومٍ فَلَم يَرَها، قالَ: ما فَعَلَتِ القُبَّةُ؟
[١] التكاثر: ٨.
[٢] مكارم الأخلاق: ج ٢ ص ٣٥٢ ح ٢٦٦٠ عن عبد اللّه بن مسعود، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ١٠٣ ح ١.
[٣] الزهد لابن حنبل: ص ١١ وراجع المحاسن: ج ٢ ص ٢٩٠ ح ١٩٥٢ و بحار الأنوار: ج ٦٦ ص ٢٨٠ ح ٢٤.