حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٦ - الحديث
المَقالِ وقولوا لَهُ: لَعَلَّكَ تَطلُبُ غَيرَ سَيِّدِنا بارَكَ اللّهُ فيكَ! قالَ لَهُم: لا. ودَخَلَ عَلَيهِ وقالَ لَهُ: قُم فَأَوصِ ما كُنتَ موصِيا؛ فَإِنّي قابِضٌ روحَكَ قَبلَ أن أخرُجَ. فَصاحَ أهلُهُ وبَكَوا، فَقالَ: افتَحُوا الصَّناديقَ وَاكتُبوا (أكِبّوا) ما فيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.
ثُمَّ أقبَلَ عَلَى المالِ يَسُبُّهُ ويَقولُ لَهُ: لَعَنَكَ اللّهُ يا مالُ! أنسَيتَني ذِكرَ رَبّي، وأغفَلتَني عَن أمرِ آخِرَتي؛ حَتّى بَغَتَني مِن أمرِ اللّهِ ما قَد بَغَتَني.
فَأَنطَقَ اللّهُ تَعالَى المالَ فَقالَ: لِمَ تَسُبُّني وأنتَ ألأَمُ مِنّي؟! ألَم تَكُن في أعيُنِ النّاسِ حَقيرا فَرَفَعوكَ لَمّا رَأَوا عَلَيكَ مِن أثَري؟! ألَم تَحضُر أبوابَ المُلوكِ وَالسّادَةِ ويَحضُرُهَا الصّالِحونَ فَتَدخُلَ قَبلَهُم ويُؤَخَّرونَ؟! ألَم تَخطُب بَناتِ المُلوكِ وَالسّاداتِ ويَخطُبُهُنَّ الصّالِحونَ فَتُنكَحُ ويُرَدّونَ؟! فَلَو كُنتَ تُنفِقُني في سَبيلِ الخَيراتِ لَم أمتَنِع عَلَيكَ، ولَو كُنتَ تُنفِقُني في سَبيلِ اللّهِ لَم أنقُص عَلَيكَ، فَلِمَ تَسُبُّني وأنتَ ألأَمُ مِنّي؟! وإنَّما خُلِقتُ أنَا وأنتَ مِن تُرابٍ؛ فَأَنطَلِقُ تُرابا بَريئا ومُنطَلِقٌ أنتَ بِإِثمي.
هكَذا يَقولُ المالُ لِصاحِبِهِ![١]
١٠٥٩٩. الكافي عن أبي بصير: سَمِعتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام يَقولُ: كانَ عَلى عَهدِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله مُؤمِنٌ فَقيرٌ شَديدُ الحاجَةِ مِن أهلِ الصُّفَّةِ، وكانَ مُلازِما لِرَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله عِندَ مَواقيتِ الصَّلاةِ كُلِّها لا يَفقِدُهُ في شَيءٍ مِنها، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله يَرِقُّ لَهُ ويَنظُرُ إلى حاجَتِهِ وغُربَتِهِ فَيَقولُ: يا سَعدُ، لَو قَد جاءَني شَيءٌ لأغنَيتُكَ. قالَ: فَأَبطَأَ ذلِكَ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، فَاشتَدَّ غَمُّ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله لِسَعدٍ، فَعَلِمَ اللّهُ سُبحانَهُ ما دَخَلَ عَلى رَسولِ اللّهِ مِن غَمِّهِ لِسَعدٍ، فَأَهبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام ومَعَهُ دِرهَمانِ، فَقالَ لَهُ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللّهَ قَد عَلِمَ ما قَد
[١] عدّة الداعي: ص ٩٥، بحار الأنوار: ج ١٠٣ ص ٢٤ ح ٢٧.