حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٠ - موقع الطب الوقائي في الإسلام
بالحياة توجّه المجتمع إلى طرق ضمان السلامة:
" يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ".[١] وهكذا يستطيع الإنسان من خلالِ ارتباطه باللّه تعالى وما بيّنه للحياة من مناهج وسُبل أن يظفر بأعظم النِّعم الإلهيّة، ولا يضمن سلامته وسعادته لا في الآخرة فحسب، بل يضمنهما في الدنيا أيضا:
" مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ".[٢] وعلى هذا الأساس فإنّ ما يشكّل ضررا وخطرا على سلامة الجسد أو الروح فهو حرام أو مكروه، وإنّ ما يكون لازما ومفيدا لسلامة الإنسان فهو واجب أو راجح، وإنّ ما ليس فيه نفع أو ضرر للجسد أو الروح فهو مباح، وهذا يعني: أنّ الطبّ الوقائي محبوك في متن الأحكام الإسلاميّة الخمسة، وأنّ التطبيق الدقيق للقوانين الربّانيّة في الحياة يستتبع سلامة الجسد والروح.[٣] يقول الإمام الرضا عليه السلام في الحكمة من الأحكام الإلهيّة التي احلّت للإنسان أو حُرّمت عليه:
إنّا وَجَدنا كُلَّ ما أحَلَّ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى فَفيهِ صَلاحُ العِبادِ وبَقاؤُهُم، ولَهُم إلَيهِ الحاجَةُ الَّتي لا يَستَغنونَ عَنها، ووَجَدنَا المُحَرَّمَ مِنَ الأَشياءِ لا حاجَةَ بِالعِبادِ إلَيهِ ووَجَدناهُ مُفسِدا داعِيا لِلفَناءِ وَالهَلاكِ.[٤]
[١] المائدة: ١٦.
[٢] النساء: ١٣٤.
[٣] باستثناء الحالات التى تقتضي فيها الحكمة الإلهيّة مرض الإنسان لأهداف تربويّة. وراجع: موسوعة الأحاديث الطبيّة: ج ١( القسم الثاني: المرض/ المدخل/ الحكمة من المرض).
[٤] علل الشرائع، ص ٥٩٢، بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ١٦٦، ح ٥. وراجع: موسوعة الأحاديث الطبيّة: ج ١( القسم الأوّل/ التداوي بالمحرّمات: ح ٦٥).