حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٠ - ب اجتناب الحرام
ثُمَّ ذَكَرَ: الرَّجُلُ يُطيلُ السَّفَرَ، أشعَثَ أغبَرَ يَمُدُّ يَدَيهِ إلَى السَّماءِ: يا رَبِّ يا رَبِّ، ومَطعَمُهُ حَرامٌ، ومَشرَبُهُ حَرامٌ، ومَلبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بِالحَرامِ؛ فَأَنّى يُستَجابُ لِذلِكَ؟[١]
١١١٠٩. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: وَالَّذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إنَّ العَبدَ لَيَقذِفُ اللُّقمَةَ الحَرامَ فِي جَوفِهِ ما يُتَقَبَّلُ مِنُه عَمَلٌ أربَعينَ يَوما، وأيُّما عَبدٍ نَبَتَ لَحمُهُ مِنَ السُّحتِ[٢] وَالرِّبا فَالنّارُ أولى بِهِ.[٣]
١١١١٠. الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلام: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله كانَ يَأتي أهلَ الصُّفَّةِ، وكانوا ضِيفانَ[٤] رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله؛ كانوا هاجَروا مِن أهاليهِم وأموالِهِم إلَى المَدينَةِ، فَأَسكَنَهُم رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله صُفَّةَ[٥] المَسجِدِ، وهُم أربَعُمِئَةِ رَجُلٍ، كانَ يُسَلِّمُ عَلَيهِم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ، فَأَتاهمُ ذاتَ يَومٍ فَمِنهُم مَن يَخصِفُ نَعلَهُ، ومِنهُم مَن يَرقَعُ ثَوبَهُ، ومِنهُم مَن يَتَفَلّى، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله يَرزُقُهُم مُدّا مُدّا مِن تَمرٍ فِي كُلِّ يَومٍ.
فَقامَ رَجُلٌ مِنهُم فَقالَ: يا رَسولَ اللّهِ، التَّمرُ الَّذي تَرزُقُنا قَد أحرَقَ بُطونَنا! فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: أما إنّي لَوِ استَطَعتُ أن اطعِمَكُمُ الدُّنيا لَأَطعَمتُكُم، ولكِن مَن عاشَ مِنكُم بَعدي فَسَيُغدى عَلَيهِ بِالجِفانِ[٦] ويُراحُ عَلَيهِ بِالجِفانِ، ويَغدو أحَدُكُم في قَميصَةٍ[٧] ويَروحُ فِي اخرى، وتُنَجِّدونَ[٨] بُيوتَكُم كَما تُنَجَّدُ الكَعبَةُ.
[١] صحيح مسلم: ج ٢ ص ٧٠٣ ح ٦٥.
[٢] السُّحْت: الحَرام الّذي لا يحلّ كسبه( النهاية: ج ٢ ص ٣٤٥" سحت").
[٣] المعجم الأوسط: ج ٦ ص ٣١١ ح ٦٤٩٥ عن ابن عبّاس.
[٤] الضَّيف للواحد، وقد يُجمع على: أضياف وضُيوف وضِيفان( القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٦٦" ضيف").
[٥] الصُّفّة: الظُّلّة( لسان العرب: ج ٩ ص ١٩٥" صفف").
[٦] الجَفنة: خُصّت بوعاء الأطعمة، وجمعها جِفان( مفردات ألفاظ القرآن: ص ١٩٧" جفن").
[٧] كذا فِي المصدر، وفِي بحار الأنوار:" خميصة"، والظاهر أنّه الصواب. والخميصة: هي ثوبُ خِزٍّ أو صوفٍ مُعلَم، وقيل: لا تُسمّي خميصة إلّا أن تكون سوداء مُعلَمة( النهاية: ج ٢ ص ٨٠" خمص").
[٨] التَّنجيد: التَّزيين( النهاية: ج ٥ ص ١٩" نجد").