حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٨ - ٤٥/ ٣ وصايا النبي للإمام علي عليه السلام
يا عليُّ في التَّوراةِ أربَعٌ إلى جَنبِهِنَّ أربَعٌ: مَن أصبَحَ عَلَى الدُّنيا حَرِيصا أصبَحَ وَهُوَ عَلَى اللّهِ ساخِطٌ. وَمَن أصبَحَ يَشكو مُصيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإنَّما يَشكُو رَبَّهُ. وَمَن أتى غَنِيّا فَتَضَعضَعَ لَهُ[١] ذَهَبَ ثُلثا دِينِه. وَمَن دَخَلَ النّارَ مِن هذِهِ الامَّةِ فَهُوَ مِمَّنِ اتَّخَذَ آياتِ اللّهِ هُزُوا ولعبا.
أَربَعٌ إلى جَنبِهنَّ أربَعٌ: مَن مَلَكَ استَأثَرَ[٢]. ومَن لَم يَستَشِر يَندَم. كما تَدِينُ تُدانُ. وَالفَقرُ المَوتُ الأكبَرُ، فَقيلَ لَهُ: الفَقرُ مِنَ الدِّينارِ وَالدِّرَهَمِ؟ فَقالَ: الفَقرُ مِنَ الدِّينِ.
يا عليُّ كلُّ عَينٍ باكِيَةٌ يَومَ القِيامَةِ إلّا ثَلاثَ أَعيُنٍ: عَينٌ سَهَرَت في سَبيلِ اللّهِ[٣]. وعَينٌ غُضَّت عَن مَحارِمِ اللّهِ. وَعَينٌ فاضَت مِن خَشيَةِ اللّهِ[٤].
يا عليٌّ طُوبى لِصُورَةٍ نَظَرَ اللّهُ إِلَيها تَبكي عَلى ذنبٍ لَم يَطَلِّع عَلى ذلِكَ الذَّنبِ أحدٌ غيَرُ اللّهِ.
يا عليٌّ ثلاثٌ موبِقاتٌ وَثَلاثٌ مُنجِياتٌ، فَأمَّا المُوبِقاتُ: فَهَوىً مُتَّبَعٌ. وَشُحٌّ مطاع.[٥] وَإعجابُ المَرء بِنَفسِهِ. وَأمّا المُنجِياتُ فَالعَدلُ في الرِّضا وَالغَضَبِ. وَالقَصدُ في الغِنى وَالفَقرِ، وَخَوفُ اللّهِ في السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ كَأَنَّكَ تَراهُ فَإن لَم تَكُن تَراهُ فإنّه يراك.
[١] تضعضع له: أي ذل وخضع له. وإنما ذلك إذا كان خضوعه لغناه.
[٢] كذا وسقطت لفظة" يا عليّ" من صدر الكلام. والاستيثار: الاستبداد، يقال استأثر بالشيء: استبد به وخص به نفسه.
[٣] سهر: كَفرَحَ أي بات ولم ينم ليلًا. أي تركت النوم قدرا معتمدا به زيادة عن العادة في طاعة اللّه كالصلاة وتلاوة القرآن والدعاء ومطالعة العلوم الدينيّة أو في طريق الجهاد والحج والزيارات وكل طاعة للّه سبحانه.
[٤] المحارم جمع محرم على بناء المصدر الميمي أي ما حرم اللّه النظر إليه. وعين فاضت اي سال دمعها بكثرة.
[٥] الشّح: البخل والحرص.