حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١٥ - ٤٥/ ٤ وصايا النبي لأبي ذر
وَقِبالَ نَعلي حَسَنٌ، فَهَل يُرهَبُ عَلى ذَلِكَ؟
قالَ: كَيفَ تَجِدُ قَلبَكَ؟
قالَ: أَجِدُهُ عارِفا لِلحَقِّ مُطمَئِنَّا إِليهِ.
قالَ: لَيسَ ذَلِكَ بِالكِبرِ، وَلَكِنّ الكِبرِ أَن تَترُكَ الحَقَّ، وَتَتَجاوَزَهُ إِلى غَيرِهِ، وَتَنظُرَ إِلى النَّاسِ وَلاتَرى أَنَّ أَحَدا عِرضُهُ كَعِرضِكَ، وَلا دَمُهُ كَدَمِكَ.
يا أَبا ذَرٍّ: أَكثَرُ مَن يَدخُلُ النَّارَ المُستَكبِرونَ.
فَقالَ رَجُلٌ: وَهَل يَنجو مِنَ الكِبرِ أَحَدٌ يا رَسولَ اللّهِ؟
قالَ: نَعَم، مَن لَبِسَ الصُّوفَ، وَرَكِبَ الحِمارَ، وَحَلَبَ الشَّاةَ، وَجالَسَ المَساكِينَ.
يا أَبا ذَرٍّ: مَن حَمَلَ بِضاعَتَهُ فَقَد بَرِىءَ مِنَ الكِبرِ يَعني ما يَشتَري مِنَ السُّوقِ.
يا أَبا ذَرٍّ: مَن جَرَّ ثَوبَهُ خُيَلاءَ لَم يَنظُرِ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ إِلَيه يَومَ القيامَةِ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِزرَةُ المُؤمِنِ إِلى أَنصافِ ساقَيهِ، وَلا جَناحَ عَلَيهِ فيما بَينَهُ وَبَينَ كَعبَيهِ.
يا أَبا ذَرٍّ: مَن رَفَعَ ذَيلَهُ، وخَصَفَ نَعلَهُ، وعَفَّرَ وَجهَهُ، فَقَد بَرِيءَ مِنَ الكِبرِ.
يا أَبا ذَرٍّ: مَن كانَ لَهُ قَميصانِ فَليَلبَس أَحَدَهُما وَليُلبِس الآخَرَ أَخاهُ.
يا أَبا ذَرٍّ: سَيَكونُ ناسٌ مِن أُمَّتي يُولَدونَ في النَّعيمِ وَيُغَذَّونَ بِهِ، هِمَّتُهُم أَلوانُ الطَّعامِ وَالشَّرابِ، وَيُمدَحونَ بِالقَولِ، أُولَئِكَ شِرارُ أُمَّتي.
يا أَبا ذَرٍّ: مَن تَرَكَ لُبسَ الجَمالِ هُوَ يَقدِرُ عَلَيهِ تَواضِعا للّهِ عَزَّوَجَلَّ في غَيرِ مَنقَصَةٍ، وَأَذَلَّ نَفسَهُ في غَيرِ مَسكَنَةٍ، وأَنفَقَ ما جَمَعَهُ في غَيرِ مَعصيَةٍ، وَرَحِمَ أَهلَ