حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٣ - ٢ أهل البيت وعلم الطب
يبدو أنّ حاجة الإنسان الأوّل كانت تستدعي قيام الوحي لرفده ببعض العلوم التجريبيّة الضروريّة لحياته، ويدعم هذا الرأي ما نقله السيّد رضي الدين علي بن طاووس قدسسره عن بعض الكتب:
إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أهبَطَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ، وعَرَّفَهُ عِلمَ كُلِّ شَيءٍ، فَكانَ مِمّا عَرَّفَهُ النُّجومُ وَالطِّبُّ.[١] من هنا، يمكننا أن نقول: إنّ بداية علم الطبّ كانت عن طريق الوحي، ثُمّ زادته تجربة العلماء فاتّسع تدريجيّا، ويتّسع على تواتر الأيّام، لكنّ من زعم أنّ الوحي هو الطريق الوحيد لهذا العلم، فإنّ كلامه لا يقوم على برهان عقليّ أو شرعيّ، كما أثبتت التجربة بطلانه، وما نُقل عن المرحوم الشيخ المفيد قوله إنّ طريقه:" السمع عن العالم بالخفيّات" يصحّ إذا قُصد أنّه أحد طرقه، لا أنّه الطريق الوحيد، وإلّا فلا.
٢. أهل البيت وعلم الطبّ
تدلّ دراسة دقيقة للأحاديث المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام بشأن الخصائص العلميّة، ومبادئ العلوم، وأنواعها[٢]، على أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله والأئمّة عليهم السلام لم يتّصفوا بعلم الطبّ فحسب، بل بالعلوم جميعا، وليس ذلك عن طريق الاكتساب، بل عن طريق خارق للعادة، حتّى أنّهم أنّى شاؤوا أن يعلموا شيئا علموه، كما قال الإمام الصادق عليه السلام:
إنَّ الإِمامَ إذا شاءَ أن يَعلَمَ عَلِمَ.[٣]
[١] موسوعة الأحاديث الطبيّة: ج ١( الطبابة/ الفصل الأوّل: الطبابة في منظار الإسلام/ معرفة الإنبياء والأئمة بعلم الطب).
[٢] راجع: أهل البيت في الكتاب والسنة:( القسم الرابع/ الفصل الأوّل: خطائصهم في العلم والفصل الثاني: أبواب علومهم والفصل الثالث: مبادئ علومهم) وموسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ج ١٠( علوم الإمام علي عليه السلام).
[٣] راجع: أهل البيت في الكتاب والسنّة:( القسم الرابع/ الفصل الرابع: صفة علومهم).