حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٦ - الكنز في الحديث
الاقتصادية. على هذا يجوز ادّخار الثروة بالنسبة لمن أدّى ما عليه من الحقوق المالية الواجبة، وذلك إلى الحدود التي لا تلحق الضرر في البنيان الاجتماعي، وبالصيغة التي لا تقود إلى تعميق الفوارق الطبقية الفاحشة. وهذا غير المعنى الذي ذهب إليه كعب الأحبار عندما سأله عثمان:" ما تقول في رجلٍ أدّى زكاةَ ماله المفروضة، هل يجب عليه في ما بعد ذلك شيء؟" فقال كعب الأحبار:" لا، ولو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ما وجب عليه شيء"! لا ريب أنّ الإسلام لا يجوّز مثل هذا التراكم الهائل في الثروة، ولا يسمح بمثل هذا الادّخار الفاحش للمال، خاصّة عندما يكون من بيت مال المسلمين.
ما كان يرمي إليه عثمان في الحقيقة هو تسويغ حياته الباذخة من خلال الاستناد إلى فتوى كعب الأحبار، كما كان يريد أن يُغطّي على تصرّفاته في إنفاق الأموال على قرابته من بيت المال وهباته لذوي رحمه من دون حساب أو كتاب، ومن ثمّ كان يريد أن يسلم بنفسه من لوم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ونقدهم له خاصّة أبي ذرّ، ممّا يحتاج بيانه تفصيلًا إلى فرصة مستأنفة.[١] ج بالنسبة للأحاديث التي تحدّثت عن مقادير مختلفة" للكنز" فهي ناظرة إلى أوضاع اقتصادية واجتماعية مختلفة؛ حيث تتفاوت الاحتياجات المالية للإنسان تبعا لتلك الأوضاع واستنادا إلى حجم التضخّم، ثمّ يدخل ما زاد عن ذلك في الثروة المكتنزة التي يجب أن تُؤدّى زكاتها ويدفع ما يترتّب عليها من حقوق مالية.
د هناك الروايات التي تمنع الإنسان المسلم من ادّخار المال فوق حدٍّ معيّن سواء أدّى زكاته أم لم يؤدِّها، وكذلك تلك الأحاديث التي ترسم حدّا معلوما للثروة يجدر بالإنسان المسلم أن يلتزم به ولا يتخطّاه، هذان الضربان من الحديث يمكن
[١] راجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب: ج ٣( القسم الرابع: الإمام عليّ بعد النبيّ/ الفصل الرابع: مبادئ الثورة على عثمان).