حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠١ - ٤٥/ ٤ وصايا النبي لأبي ذر
قالَ: يَكونَ ذَلِكَ الذَّنبُ نَصبَ عَينَيهِ تائِبا مِنهُ فارَّا إِلى اللّهِ عَزَّوَجَلَّ حَتَّى يَدخُلَ الجَنَّةَ.
يا أَبا ذَرٍّ: الكَيِّسُ مَن دانَ نَفسَهُ وَعَمِلَ لِما بَعدَ المَوتِ. والعاجِزُ مَنِ اتَّبَعَ نَفسَهُ وَهَواها وَتَمَنَّى عَلى اللّهِ عَزَّوَجَلَّ الأَمانيَّ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ أَوَّل شَيءٍ يُرفَعُ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ: الأَمانَةُ وَالخُشوعُ، حَتَّى لا تَكادَ تَرى خاشِعا.
يا أَبا ذَرٍّ: والَّذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَو أَنَّ الدُّنيا كانَت تَعدِلُ عِندَ اللّهِ جَناحَ بعَوضَةٍ أو ذُبابٍ ما سَقى الكافِرَ مِنها شَرَبةً مِن ماءٍ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ الدُّنيا مَلعونَةٌ مَلعونٌ ما فيها إِلَا ما ابتُغي بِهِ وَجهُ اللّهِ. وَما مِن شَيءٍ أَبغَضْ إِلى اللّهِ تَعالى مِن الدُّنيا، خَلَقَها ثُمَّ (أعرَضَ عَنها)[١] فَلَم يَنظُر إلَيها، وَلا يَنظُرْ إِلَيها حَتَّى تَقومَ السَّاعَةُ، وَما مِن شَيءٍ أَحَبُّ إِلى اللّهِ مِنَ الإِيمانِ بِهِ وَتَركِ ما أَمَرَ بِتَركِهِ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى أَوحى إِلى أَخي عيسى عليه السلام:" لا تُحِبَّ الدُّنيا فإِنِّي لَستُ أُحِبُّها، وأَحِبَّ الآخِرَةِ فَإِنَّما هي دارُ المَعادِ".
يا أَبا ذَرٍّ: إنَّ جَبرَئيلَ عليه السلام أَتاني بِخَزائِنِ الدُّنيا عَلى بَغلَةٍ شَهباءَ فَقالَ لي: يا مُحَمّدُ هَذِهِ خَزائِنُ الدُّنيا ولا تَنقُصُكَ مِن حَظِّكَ عِندَ رَبِّكَ، فَقُلتُ: حَبيبي جَبرَئيلُ لا حاجَةَ لي بِها، إِذا شَبِعتُ شَكَرتُ رَبِّي، وَإِذا جُعتُ سأَلتُهُ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِذا أَرادَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ بِعَبدٍ خَيرا فَقَّهَهُ في الدَّينِ، وَزَهَّدَهُ في الدُّنيا،
[١] في بعض النسخ: عرضها.