حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٦ - ٤٥/ ٤ وصايا النبي لأبي ذر
رَكِبَها نَجا وَمَن رَغِبَ عَنها غَرِقَ، وَمِثَلَ بابِ حِطَّةٍ[١] في بَني إِسرائيلَ؛ مَن دَخَلَها كانَ آمِنا.
يا أَبا ذَرٍّ: احفَظ ما أُوصيكَ بِهِ تَكُن سَعيدا في الدُّنيا والآخِرَةِ.
يا أَبا ذَرٍّ: نِعمَتانِ مَغبونٌ فيهِما كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ.
يا أَبا ذَرٍّ: اغتَنِم خَمسا قَبلَ خَمسٍ: شَبابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سُقمِكَ، وَغِناكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَراغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَياتَكَ قَبلَ مَوتِكَ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِيّاكَ والتَّسويفَ بِأَمَلِكَ، فإنَّكَ بِيَومِكَ وَلَستَ بِما بَعدَهُ، فإِن يَكُن غَدٌ لَكَ فَكُن في الغَدِ كَما كُنتَ في اليَومِ، وإِن لَم يَكُن غَدا لَم تَندَم عَلى ما فَرَّطتَ في اليَومِ.
يا أَبا ذَرٍّ: كَم مِن مُستَقبِلٍ يَوما لا يَستَكمِلُهُ، ومُنتَظِرٍ غَدا لا يَبلُغُهُ! يا أَبا ذَرٍّ: لَو نَظَرتَ إِلى الأَجَلِ وَمَسيرِهِ لأَبغَضتَ الأَملَ وَغُرورَهُ.
يا أَبا ذَرٍّ: كُن كأنَّكَ في الدُّنيا غَريبٌ، أَو كَعابِرِ سَبيلٍ، وَعُدَّ نَفسَكَ مِن أَصحابِ القُبورِ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِذا أَصبَحتَ فَلا تُحَدِّث نَفسَكَ بِالمَساءِ، وَإِذا أَمسَيتَ فَلا تُحَدِّث نَفسَكَ بِالصَّباحِ، وَخُذ مِن صِحَّتِكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَمِن حَياتِكَ قَبلَ مَوتِكَ؛ فإِنَّكَ لا تَدري ما اسمُكَ غَدا.
يا أَبا ذَرٍّ: إِيّاكَ أَن تُدرِكَكَ الصَّرعَةُ عِندَ العَثرَةِ، فلا تُقالَ العَثرَةُ ولا تُمَكَّنَ مِنَ الرَّجعَةِ، ولا يَحمَدَكَ مَن خَلَّفتَ بِما تَرَكتَ، وَلا يَعذُرَكَ مَن تَقدِمُ عَلَيهِ بِما اشتَغَلتَ بِهِ.
[١] باب حطة: هي باب من دخله من بنياسرائيل أرضية المغفرة الالهية مهيّئة له( راجع: بصائر الدرجات: ص ٢٩٧ و البقرة: ٥٨).