حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١١ - ٤٥/ ٤ وصايا النبي لأبي ذر
أَن تَكونَ أَكرَمَ النَّاسِ فاتَّقِ اللّهِ. وَإن سَرَّكَ أَن تَكونَ أَغنى النَّاسِ فَكُن بِما في يَدِ اللّهِ عَزَّوَجَلَّ أَوثَقَ مِنكَ بِما في يَدِكَ.
يا أَبا ذَرٍّ: لَو أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُم أَخَذوا بِهَذِهِ الآيةِ لَكَفَتهُم:" وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ"[١].
يا أَبا ذَرٍّ: يَقولُ اللّهُ جَلَّ ثَناؤُهُ:" وَعِزَّتي وَجَلالي، لا يُؤثِرُ عَبدي هَواي عَلى هَواهُ إِلَا جَعَلتُ غِناهُ في نَفسِهِ، وَهُمومَهُ في آخِرَتِهِ، وَضَمَّنتُ السَّماواتِ وَالأَرضِ رِزقَهُ، وَكَفَفتُ عَلَيهِ ضيقَهُ، وَكُنتُ لَهُ مِن وَراءِ تِجارَةِ كُلِّ تاجِرٍ".
يا أَبا ذَرٍّ: لَو أَنَّ ابن آدَمَ فَرَّ مِن رِزقِهِ كَما يَفِرُّ مِنَ المَوتِ لأَدرَكَهُ كَما يُدرِكُهُ المَوتُ.
يا أَبا ذَرٍّ: أَلا أُعلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنفَعُكَ اللّهُ عز و جل بِهِنَّ؟
قُلتُ: بَلى يا رَسولَ اللّهِ.
قالَ: احفَظِ اللّهَ يَحفَظكَ، احفَظ اللّهَ تَجِدهُ أَمامَكَ، تَعَرَّفَ إِلى اللّهِ في الرَّخاءِ يَعرِفكَ في الشِّدَّةِ، وَإِذا سَأَلتَ فَاسأَلِ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ، وَإِذا استَعَنتَ فاستَعِن بِاللّهِ، فَقَد جَرى القَلَمُ بِما هوَ كائِنٌ إِلى يَومِ القيامَةِ، فَلَو أَنَّ الخَلقَ كُلَّهُم جَهَدوا أَن يَنفَعوكَ بِشَيءٍ لَم يُكتَب لَكَ ما قَدَروا عَلَيهِ، وَلَو جَهَدوا أَن يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَم يَكتُبهُ اللّهُ عَلَيكَ ما قَدَروا عَلَيهِ، فَإِن استَطَعتَ أَن تَعمَلَ للّهِ عَزَّوَجَلَّ بِالرِّضا في اليَقينِ فافعَل، وَإِن لَم تَستَطِع فَإِنَّ في الصَّبرِ عَلى ما تَكرَهُ خَيرا كَثيرا، وَإِنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَالفَرَجَ مَعَ الكَربِ، وَإِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرا.
[١] الطلاق: ٢ ٣.