رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٢ - هل تجب الاستنابة على المستطيع إذا عجز عن الحجّ؟
الاستنابة ، كما حكيت في الخلاف والمنتهى [١] عن بعض العامة ، فلا يفيد سوى الإباحة.
ويقوّي احتمال الورود في هذا المورد ، ما مرّ من الخبر المتقدّم ، المتضمّن لتعليق الأمر بالمشيّة ، وهو عين الإباحة ولو بالمعنى الأعمّ الشامل للاستحباب.
وخبر آخر مروي في الخلاف ، وفيه : إنّ امرأة من خثعم سألت رسول الله ٩ فقالت : إن فريضة الله تعالى على العباد أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة ، فهل ترى أن يحجّ عنه؟ فقال ٦ : « نعم » [٢] وذلك لتوارد السؤال والجواب عن أصل الجواز.
ومن هنا يتوجّه الجواب أيضاً عن الإجماع المنقول في الخلاف ؛ لاحتمال رجوعه إلى أصل الجواز في مقابلة من يدّعي المنع من هؤلاء الأقشاب ، الا إلى أصل الوجوب ، سيّما وقد روي عن مولانا الأمير ٧ ما هو ظاهر في التخيير.
مع احتمال اختصاصه بالمجمع عليه ، من صورة استقرار الوجوب ، كما يستأنس له ببعض أدلّته ، من قوله إنه إذا فعل ما قلناه برئت ذمته بيقين ، وإذا لم يفعل فليس على براءة ذمته دليل [٣].
وذلك فإنّ وجوب تحصيل البراءة اليقينية إنّما هو حيث يتيقن اشتغال الذمة ، وهو في الصورة المجمع عليها خاصة ، وإلاّ ففي محلّ المشاجرة
في بداية المجتهد ١ : ٣٣١ ، ومغني المحتاج ٣ : ١٦٦ ، ١٦٧.
[١] الخلاف ٢ : ٢٤٩ ، المنتهى ٢ : ٦٥٥.
[٢] الخلاف ٢ : ٢٤٩.
[٣] الخلاف ٢ : ٢٤٩.