رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - وجوب إحرام المكّي من أحد المواقيت إذا بَعُد عن مكة
لم يضرّ التلبية بعدهما شيئاً ، والمدّعى أعم منه ومن العدول بعدهما. بل قيل : إن كلامهم فيه ، ولا يعمل حينئذ عملاً يقرنه هذه النية ، ولا دليل على اعتبار هذه النية بلا عمل ، إلاّ أن يتمسكوا بأمر النبي ٦ الصحابة بالعدول بعد الفراغ من السعي من غير تفصيل [١].
وهو حسن لولا الخبر المفصِّل المعتبر.
واعلم أن التلبية بعد الطواف والسعي إنما تمنع من العدول إذا كان بعدهما. إلا إذا كان قبلهما فالظاهر أنه متمتع لبّى في غير وقتها ، ولا يضرّ ذلك بعدوله ، ولا تقلب عمرته المعدول إليها حجة مفردة ؛ اقتصاراً فيما خالف العمومات الدالة على جواز العدول من غير تقييد بعدم التلبية على مورد الرواية التي هي الأصل في تقييدها به ، وعزاه بعض الأصحاب إلى الأكثر ، قال : خلافاً لظاهر التحرير والمنتهى [٢]. وتردّد الشهيد [٣].
( ولا يجوز العدول للقارن ) بالنص والإجماع الظاهر ، المصرَّح به في جملة من العبائر [٤] ، ولا فرق فيه بين من تعيّن القرآن عليه قبل الإحرام أم لا ؛ لتعيّنه عليه بالسياق.
وإذا عطب هديه قبل مكة لم يجب عليه الإبدال. فهل يصير كالمفرد في جواز العدول؟ احتمال ؛ لتعليل المنع عنه في الأخبار بأنه لا يُحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه.
( والمكّي إذا بَعُد ثم حجّ على ميقات ) من المواقيت الخمسة التي
[١] كشف اللثام ١ : ٣٢٠.
[٢] كشف اللثام ١ : ٣٢٠ ؛ وانظر التحرير ١ : ٩٣ ، والمنتهى ٢ : ٦٦٣.
[٣] الدروس ١ : ٣٣٢.
[٤] المنتهى ٢ : ٦٦٣ ، التنقيح ١ : ٤٤٢ ، كشف اللثام ١ : ٢٨٣.