رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٠ - وجوب الحج
( و ) إنّما ( يجب بأصل الشرع ) أي من غير جهة المكلّف ( مرة ) واحدة في مدة العمر ؛ للأصل ، والنصوص المستفيضة من طرق العامة والخاصة [١].
ولا خلاف فيه أجده ، إلاّ من الصدوق في العلل [٢] ، فأوجبه على المستطيع في كلّ عام ، كما في المستفيضة المتضمنة للصحيح وغيرها [٣].
لكنها كقوله شاذة ، مخالفة لإجماع المسلمين كافّة ، كما صرّح به الشيخ في التهذيبين والفاضلان في المعتبر والمنتهى [٤] ، فلتكن مطرحة ، أو محمولة على الاستحباب ، أو على أن المراد بكلّ عام يعني على البدل ، كما ذكرهما الشيخ والفاضل في التذكرة [٥].
وزاد جماعة ، فاحتملوا حملها على إرادة الوجوب كفايةً [٦] ، بمعنى لزوم أن لا يخلو بيت الله تعالى عن طائف أبداً ، كما يستفاد من النصوص المستفيضة ، المتضمنة للصحيحة وغيرها [٧].
وخير المحامل أوسطها ؛ لمنافاة ما عداه لما في بعض تلك الأخبار من التنصيص بأن الله تعالى فرض الحج على أهل الجِدَة في كلّ عام ، وأن
[١] الوسائل ١١ : ١٩ أبواب وجوب الحج ب ٣ ؛ وانظر مسند أحمد ١ : ٣٥٢ ، وسنن ابن ماجة ٢ : ٩٦٣ / ٢٨٨٦ ، وسنن أبي داود ٢ : ١٣٩ / ١٧٢١.
[٢] علل الشرائع : ٤٠٥.
[٣] الوسائل ١١ : ١٦ أبواب وجوب الحج ب ٢.
[٤] التهذيب ٥ : ١٦ ، الاستبصار ٢ : ١٤٨ ، المحقق في المعتبر ٢ : ٧٤٧ ، العلامة في المنتهى ٢ : ٦٤٣.
[٥] التذكرة ١ : ٢٩٦.
[٦] منهم : السبزواري في الذخيرة : ٥٤٩ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٢٧٥.
[٧] الوسائل ١١ : ٢٠ أبواب وجوب الحج ب ٤.