رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٨٦ - الحلّ بعد الفراغ من مناسك منى عدا الطيب والنساء
نعم ، في الخبر المروي عن قرب الإسناد : « إذا رميت جمرة العقبة فقد أحلّ لك كلّ شيء حرم عليك إلاّ النساء » [١].
( و ) أما ( الصيد ) فهو أيضاً باق على تحريمه كما هنا وفي الشرائع وغيرهما [٢] ، بل قيل : إنه مذهب الأكثر [٣].
وفيه نظر ؛ لإطلاق أكثر الأصحاب أنه يحلّ من كل شيء إلاّ النساء والطيب ، وكذلك الأخبار حتى الصحيح : « إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه إلاّ النساء والطيب ، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلاّ النساء ، فإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلاّ الصيد » [٤] فإنّ المراد بالصيد هنا الصيد الحرمي لا الإحرامي ، كما صرّح به جماعة من الأصحاب [٥].
ولعلّه المراد أيضاً من نحو العبارة ، وإلاّ فلم نجد على بقاء حرمة الصيد الإحرامي بعد الحلق أو التقصير دلالة ، سوى الأصل المخصَّص بما عرفت ، وظاهر قوله سبحانه : ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) [٦] بناءً على أن الإحرام يتحقق بتحريم الطيب والنساء. وهو حسن لولا ظواهر الأخبار التي لم يستثن فيها سوى الطيب والنساء.
وربما علّل بأنه في الحرم ؛ ولذا ذكر والد الصدوق والقاضي أنه لا
[١] قرب الإسناد : ١٠٨ / ٣٧٠ ، الوسائل ١٤ : ٢٣٥ أبواب الحلق والتقصير ب ١٣ ح ١١.
[٢] الشرائع ١ : ٢٦٥ ؛ وانظر المنتهى ٢ : ٧٦٥ ، والذخيرة : ٦٨٢.
[٣] المدارك ٨ : ١٠٢.
[٤] الفقيه ٢ : ٣٠٢ / ١٥٠١ ، الوسائل ١٤ : ٢٣٢ أبواب الحلق والتقصير ب ١٣ ح ١.
[٥] منهم : صاحب المدارك ٨ : ١٠٢ ، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع ١ : ٣٦٢.
[٦] المائدة : ٩٥.