رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٥٥ - لو أدرك اضطراري عرفة ولم يدرك المشعر حتى طلعت الشمس
( الثالثة : لو لم يدرك عرفات نهاراً وأدركها ليلاً ولم يدرك المشعر ) الحرام ( حتى طلعت الشمس فقد فاته الحج ) وفاقاً للمحكي عن ظاهر النهاية والمبسوط [١] ؛ للنصوص المستفيضة القائلة إنّ من لم يدرك الناس بمشعر قبل طلوع الشمس من يوم النحر فلا حج له [٢] ، فإنها بعمومها تشمل محل النزاع ، بل وما إذا أدرك اختياري عرفات أيضاً ، لكنه خرج بالإجماع ، وبقي الباقي.
لكنها معارَضة بالصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة القائلة إنّ من أدرك المشعر قبل زوال الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج [٣]. وتقييدها بمن أدرك اختياري عرفة خاصة ليس بأولى من تقييد تلك بصورة عدم إدراك عرفة مطلقاً ولو اضطراريها. بل هذا أولى ؛ لرجحان المعارَضة بالكثرة والشهرة واعتبار الأسانيد جملة ، مع كون صحاحها مستفيضة ، بخلاف تلك ، لضعف أسانيدها جملة عدا صحيحة واحدة. وهي وإن صحّ سندها لكنها ظاهرة في عدم إدراك عرفات بالكلية ؛ فإنّ فيها : عن رجل فاته الموقفان جميعاً ، فقال : « له إلى طلوع الشمس يوم النحر ، فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل » [٤] ونحن نقول بها في هذه الصورة كما ستعرفه ، هذا.
مضافاً إلى خصوص الصحيح الصريح : « إذا أدرك الحاج عرفات قبل
[١] النهاية : ٢٧٣ ، المبسوط ١ : ٣٨٣.
[٢] انظر الوسائل ١٤ : ٣٧ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣ الأحاديث ١ ، ٣ ، ٤ ، ٥ ، ٢٠.
[٣] كما في الوسائل ١٤ : ٣٩ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣ الأحاديث ٦ ، ٨ ، ٩ ، ١١.
[٤] التهذيب ٥ : ٢٩١ / ٩٨٦ ، الإستبصار ٢ : ٣٠٤ / ١٠٨٤ ، الوسائل ١٤ : ٣٧ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣ ح ١.