رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - وجوب سياق الهدي على القارن
والمعظم نزّلوها على أنه ٦ إنما طاف طواف الحج وسعى سعيه مقدّماً على الوقوفين ، وأمر الأصحاب بالعدول إلى العمرة وقال : دخلت العمرة في الحج أي حج التمتع ، وفقهه أن الناس لم يكونوا يعتمرون في أيام الحج ، والأخبار الناطقة بأنه ٦ أحرم بالحج وحده كثيرة.
أقول : وجملة منها صحيحة.
ثم في كلام القيل : وممّا يصرّح بجميع ذلك : الخبر المروي في علل الصدوق ، وفيه : عن اختلاف الناس في الحج ، فبعضهم يقول : خرج رسول الله ٦ مُهلاًّ بالحج ، وقال بعضهم : مُهلاًّ بالعمرة ، وقال بعضهم : خرج قارناً ، وقال بعضهم : خرج ينتظر أمر الله عز وجل ، فقال أبو عبد الله ٧ : « علم الله عز وجل أنها حجة لا يحجّ رسول الله ٦ بعدها أبداً ، فجمع الله عزّ وجلّ له ذلك كلّه في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنّة لأُمته ، فلمّا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل ٧ أن يجعلها عمرة إلاّ من كان معه هدي ، فهو محبوس على هديه لا يحلّ ، لقوله عزّ وجل : ( حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) فجمعت له العمرة الحج ، وكان خرج على خروج العرب الأول ، لأن العرب كانت لا تعرف إلاّ الحج ، وهو في ذلك ينتظر أمر الله عز وجل وهو ٧ يقول : الناس على أمر جاهليتهم إلاّ ما غيّره الإسلام ، وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ، [ فشقّ على أصحابه حين قال : اجعلوها عمرة ، لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج ، ] وهذا الكلام من رسول الله ٦ إنما كان في الوقت الذي أمرهم بفسخ الحج ، فقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وشبّك بين أصابعه » يعني في أشهر الحج ، قال الراوي : قلت له : أفيعتدّ بشيء من الجاهلية؟
فقال : « إن أهل الجاهلية ضيّعوا كل شيء من دين إبراهيم ٧ إلاّ الختان