رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٦٧ - صحة النيابة عن الأب ولو كان مخالفاً
مضافاً إلى مخالفة النيابة للأصل المقتضي لوجوب المباشرة ، فيقتصر فيها على المتيقن المقطوع به فتوًى وروايةً ، وليس إلاّ المنوب عنه المسلم خاصّة ، وأمّا غيره فلا يدخل في إطلاق أخبار النيابة ؛ لوروده لبيان أحكام غير مفروض المسألة ، فهي بالنسبة إليه مجملة.
هذا مع احتمال إدخاله في الخبرين ؛ إمّا لأنّه ناصب حقيقي كما قيل [١] ، ويشهد له من الأخبار كثير [٢] ؛ أو لإطلاق الناصب عليه فيها ، بل الكفر ايضاً ، والأصل الشركة في الجميع.
خلافاً للفاضلين والشهيد في المعتبر والمنتهى والمختلف والدروس [٣] ، فخصّوا المنع بالناصب ؛ بناءً على ما ذهبوا إليه من صحة عبادة المخالف غيره ، وقد مرّ ما فيه ، مع أنّ من عدا المعتبر قد رجع عنه ، فالفاضل في المختلف أخيراً والشهيد في اللمعة [٤] ، فكادت تصير المسألة إجماعية ، فلا شبهة فيها.
( إلاّ ) أن يكون النيابة ( عن الأب ) فتصحّ هنا على الأشهر الأقوى ؛ للصحيح : أيحجّ الرجل عن الناصب؟ فقال : « لا » قلت : فإن كان أبي؟ قال : « إن كان أباك فنعم » [٥].
وفي لفظ آخر « إن كان أباك فحجّ عنه » [٦].
[١] انظر الحدائق ١٤ : ٢٤٤.
[٢] الوسائل ١١ : ١٩٢ أبواب النيابة في الحجّ ب ٢٠.
[٣] المعتبر ٢ : ٧٦٦ ، المنتهى ٢ : ٨٦٣ ، المختلف : ٣١٢ ، الدروس ١ : ٣١٩.
[٤] المختلف : ٣١٢ ، اللمعة ( الروضة البهية ٢ ) : ١٨٥.
[٥] الكافي ٤ : ٣٠٩ / ١ ، التهذيب ٥ : ٤١٤ / ١٤٤١ ، الوسائل ١١ : ١٩٢ أبواب النيابة في الحجّ ب ٢٠ ح ١.
[٦] الفقيه ٢ : ٢٦٢ / ١٢٧٣.