رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٤٩ - حكم نسيان الوقوف
بغيره كما يأتي.
نعم ، في القواعد قصر الحكم على الاختياري ، فقال : الوقوف الاختياري بعرفة ركن ، من تركه عمداً بطل حجه [١].
وهو مشعر بأن الاضطراري ليس كذلك ، فلو تركه حيث يتعين عليه عمداً لم يبطل حجه ، ولا دليل عليه ؛ ولذا قيل : إنما اقتصر عليه ليعلم أنه لا يجزئ الاقتصار على الاضطراري عمدا ، بل من ترك الاختياري عمدا بطل حجه وإن أتى بالاضطراري [٢]. وهو حسن.
( وإن كان ) تركه ( ناسياً تداركه ليلاً ولو إلى الفجر ) متصلاً به إذا علم أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ؛ لما مرّ من الإجماع والصحاح فيمن لا يتمكن من الوقوف نهاراً أجزأه ليلاً [٣]. وهي وإن قصرت عن التصريح بالناسي إلاّ أنه مستفاد من التعليل في بعضها بأن الله تعالى أعذر لعبده [٤] ، فإنّ النسيان من أقوى الأعذار.
بل قيل : يمكن الاستدلال به على عذر الجاهل ، كما هو ظاهر اختيار الدروس.
ويدلُّ عليه عموم قول النبي ٦ : « من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج » [٥].
وقول الصادق ٧ : « من أدرك جَمْعاً فقد أدرك الحج » [٦] [٧].
[١] القواعد ١ : ٨٦.
[٢] كشف اللثام ١ : ٣٥٤.
[٣] راجع ص ٢٩٦٩.
[٤] التهذيب ٥ : ٢٨٩ / ٩٨١ ، الإستبصار ٢ : ٣٠١ / ١٠٧٦ ، الوسائل ١٤ : ٣٦ أبوا الوقوف بالمشعر ب ٢٢ ح ٢.
[٥] سنن البيهقي ٥ : ١٧٣ بتفاوت يسير.
[٦] الفقيه ٢ : ٢٨٤ / ١٣٩٤ ، التهذيب ٥ : ٢٩٤ / ٩٩٨ ، الإستبصار ٢ : ٣٠٧ / ١٠٩٥ ، الوسائل ١٤ : ٤٥ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٥ ح ٢.
[٧] قال به في المدارك ٧ : ٤٠٢ ، وانظر الدروس ١ : ٤٢١.