رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٦ - حكم الهدي للمكّي
والسنة [١] وإجماع المسلمين كما في المنتهى [٢] ، وفي التحرير وغيره [٣] : الإجماع على الإطلاق.
واحترز بقوله : ( خاصة ) من غير المتمتع ، فإنه لا يجب عليه ، كما يأتي قريباً.
ولا فرق في وجوبه على المتمتع بين كونه ( مفترضاً أو متنفلاً ) ولا بين كونه مكياً أو غيره ، وإليه أشار بقوله : ( ولو كان مكيّاً ) على أشهر الأقوال وأقواها ؛ لإطلاق الأدلة.
خلافاً للمبسوط والخلاف [٤] ، فلم يوجبه على المكي ، قطعاً في الأوّل ، واحتمالاً في الثاني لقوله تعالى : ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) [٥].
قال في الخلاف : ويجب أن يكون قوله( ذلِكَ ) راجعاً إلى الهدي ، لا إلى التمتع ؛ لأنه يجري مجرى قول القائل : مَن دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن عاصياً ، في أن ذلك يرجع إلى الجزاء دون الشرط ، قال : ولو قلنا إنه راجع إليهما وأنه لا يصح منهم التمتع أصلاً كان قوياً. انتهى.
وقوّاه الفاضل في التحرير والمنتهى [٦] ، مع أنه أجاب في المختلف عن دليله هذا بأن عود الإشارة هنا إلى الأبعد أولى ؛ لما عرفت من أن النحاة فصّلوا بين الرجوع إلى القريب والعيد والأبعد في الإشارة ، فقالوا في الأول :
[١] انظر الوسائل ١٤ : ٧٩ أبواب الذبح ب ١.
[٢] المنتهى ٢ : ٧٣٤.
[٣] التحرير ١ : ١٠٤ ؛ وانظر مفاتيح الشرائع ١ : ٣٥١.
[٤] المبسوط ١ : ٣٠٨ ، الخلاف ٢ : ٢٧٢.
[٥] البقرة : ١٩٦.
[٦] التحرير ١ : ١٠٤ ، المنتهى ٢ : ٧٣٤.