رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣١ - هل تجب الاستنابة على المستطيع إذا عجز عن الحجّ؟
« إنّ رجلاً أتى علياً ٧ ولم يحجّ قطّ ، قال إني كنت كثير المال وفرّطت في الحجّ حتى كبر سنيّ ، فقال : تستطيع الحجّ؟ فقال : لا ، فقال له علي ٧ : إن شئت فجهّز رجلاً ثم ابعثه يحجّ عنك » [١]. ونحوه آخر [٢].
وأمّا الرابع فلا قائل بإطلاقه ؛ لشموله لصورة عدم اليأس ، ولا خلاف في عدم الوجوب حينئذٍ ، إلاّ من الدروس [٣] ، وعلى خلافه الإجماع في المنتهى [٤] ، فلا بد من تقييده ، وهو هنا ليس بأولى من حمل الأمر على الاستحباب ، بناءً على انَّ التقييد بصورة اليأس من البرء يستلزم تخصيص المرض وغيره من الأعذار بالفرد النادر ؛ إذ الغالب منها ما يُرجى زوالها جدّاً.
ومثل هذا التقييد ليس بأولى من الاستحباب ؛ لغلبة في الأمر وما في معناه ، ولا كذلك حمل الإطلاق على الفرد النادر ، لندرته ، ولولاها لكان التقييد أولى.
وبالجملة فاحتمال التقييد معارض باحتمال الاستحباب المساوي له هنا ، إن لم نقل برجحان الاستحباب ، وحيث تساويا يدفع التكليف الزائد من التقييد بالأصل ، وذلك واضح كما لا يخفى.
سلّمنا ، لكن الأمر فيه وكذا في سائر الأخبار يحتمل الورود مورد التقية ، لكونه مذهب أكثر العامة ، ومنه أبو حنيفة [٥] أو مورد توّهم حرمة
[١] التهذيب ٥ : ٤٦٠ / ١٥٩٩ ، الوسائل ١١ : ٦٤ أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٣.
[٢] الكافي ٤ : ٢٧٢ / ١ ، الوسائل ١١ : ٦٥ أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٨.
[٣] الدروس ١ : ٣١٢.
[٤] المنتهى ١ : ٦٥٦.
[٥] حكاه عن أبي حنيفة في بدائع الصنائع ٢ : ١٢١ ، ونقله عنه وعن مالك والشافعي