شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٤ - المسألة الحادية والثلاثون فيما يتعلّق بالحمل
وقد يكون ثالثاً; أي لا يكون أحد المفهومين، بل مفهوم ثالث تمام حقيقة ما صدقا عليه، كقولنا: «الكاتب ضاحك» فإنّ شيئاً من مفهومي «الكاتب» و «الضّاحك» ليس بتمام حقيقة ما صدقا عليها ـ أعني: زيداً مثلاً ـ بل إنّما تمام حقيقته مفهوم «الإنسان ».
والتّغايُر لا يستدعي قيامَ أحدهما بالآخر، ولا اعتبارَ عدمِ القائم في القيام لو استدعاه.
جواب شك يوُرَد على الحمل الإيجابي مطلقاً[١].
تقريره: أنّ الحمل محال وإلاّ وجب التّغاير ليفيد.
وإذا وجب; وجب أن يكون أحدهما قائماً بالآخر، إذ مع التّغاير لولاه، لم يكن بينهما مناسبة، بل كان كلّ منهما أجنبيّاً عن الآخر، كما بين «السّواد والرّومي» بخلاف «البياض والرّومي»، فلولا القيام لم يكن حمل أحدهما عليه أولى من حمل الآخر عليه.
وإذا وجب قيام أحدهما بالآخر، فالآخر يجب أن لا يتّصف به في نفسه; وإلاّ اجتمع المثلان، فيلزم قيام الشّيء بما ليس بمتّصف به، وهو جمع للنقيضين.
فإن قيل: بيان امتناع الحمل يشتمل على الحمل لا محالة، فيلزم إبطال الشّيء بنفسه .
أُجيب: بأنّ له أن يقول: إمّا أن يكون الحمل صحيحاً أو لا .
والثّاني: نفس المطلوب، فلا حاجة إلى بيان .
[١] سواء كان حمل الوجود على الماهيّة أو غيرها .