شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠١ - أدّلة إثبات الوجود الذّهني
الوجه الثّاني [١]: أنّا نحكم حكماً إيجابيّاً على ما لا تحقّق له في الخارج أصلاً[٢]، كقولنا: اجتماع النّقيضين مستلزم لكلّ منهما ومغاير لاجتماع الضّدين ونحو ذلك.
ومعنى ذلك الإيجاب الحكم بثبوت أمر لأمر وثبوت الشّيء لما لا ثبوت له في نفسه بديهيّ الاستحالة، فيلزم ثبوت الممتنعات لتصحّ هذه الأحكام، وإذ ليس في الخارج ففي الذّهن .
تقرير آخر: أنّ من الموجبات ما لا تحقق لموضوعه في الخارج، والموجبة تستدعي وجود الموضوع في الجملة، فيكون في الذّهن .
وما يقال: من أنّا نحكم على الممتنعات بأحكام ثبوتيّة فمعناه[٣] أحكام إيجابيّة، فلا يرد عليه أنّه إن أُريد الثّبوت في الخارج فمحال أو في الذّهن فمصادرة،[٤] على أنّه يجوز أن يقال: المراد الثّبوت في الجملة، وكونه منحصراً في الخارجيّ والذهنيّ[٥] لا يستلزم أن يراد أحدهما ليلزم المحال أو المصادرة[٦]. كذا في " شرح المقاصد".[٧]
واعلم: أنّ هذا الإيراد: قد يورد باعتبار الإثبات، وقد يورد باعتبار الثبوت.
[١] أي الدّليل الثّاني على إثبات الوجود الذّهني.
[٢] سواء كان حقيقيّة أو ذهنيّة.
[٣] خبر لقوله «وما يقال ».
[٤] على التقدير الأوّل .
[٥] ب: «في الخارج والذّهن» .
[٦] على التقدير الثاني.
[٧] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٣٤٦ .