شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٧ - المسألة الثّانية في اشتراك الوجود معنى
قلنا: لا تمايز بين سلب وسلب من حيث هو سلب بالضّرورة، وإنّما التّعدّد بين المسلوب، بالإضافة إلى ما هي سلوب لها، كيف، ولو كان للسّلب خصوصيّة سوى الإضافة إلى ما هو سلب له، لم يكن نقيضاً له لتجويز العقل خلوّ الواقع عنهما بتحقّق خصوصيّة سلبيّة أُخرى، سواء كان السّلب مضافاً إلى الوجود أو إلى غير الوجود.
والحقّ: أنّ وحدة مفهوم السّلب من حيث هو سلب، من أجلى الضّروريات الّتي لا يحتاج إلى تنبيه أصلاً، ولا يصحّ قياسه بالوجود، فلا يرد أنّ من لا يسلّم الاشتراك في الوجود، لا يسلّم الاشتراك في مطلق السّلب، بل المشترك بين السّلوب عنده هو لفظ السّلب كما في الوجود.
وتقرير الدّليل الثّالث: أنّا نقسّم الوجود: إلى وجود الواجب ووجود الممكن.
ووجود الممكن: إلى وجود الجوهر ووجود العرض.
ووجود كلّ من الجوهر والعرض: إلى وجودات أجناسه.
ووجود كلّ جنس: إلى وجودات أنواعه.
ووجود كلّ نوع: إلى وجودات أفراده.
فيجب أن يكون الوجود مشتركاً بين جميع أقسامه ضرورة وجوب اشتراك مورد القسمة بين الأقسام، لأنّ التّقسيم[١] عبارة عن ضمّ القيود المتخالفة إلى مورد القسمة، ليحصل بانضمام كلّ قيد إليه، قسم.
[١] فإن قيل: اشتراك مورد القسمة بين جميع أفراد الاقسام غير لازم فإنّا نقسّم الحيوان إلى الأبيض وغير الأبيض، مع أنّ من كلّ منهما غيرالحيوان. أجيب: بأنّ التّقسيم عبارة عن ضمّ... لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٨ .