شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٣ - المسألة الرّابعة عشرة في تكثّر الوجود وتشكيكه
ولا شك في أنّ هذا الفرد فردٌ بحسب نفس الأمر لا بمجرّد تعمّل العقل، وإنّما يكون بمجرّد تعمّل العقل، لو كان العقل ظرفاً لنفسه لا لوجوده، فثبوت هذا الفرد من الوجود للماهيّة لا يتوقف على ثبوت الماهيّة قبل ثبوته لها إلاّ في العقل، ولا يلزم بمجرّد ذلك أن لا يكون للوجود[١] فرد ثابت للماهيّة في نفس الأمر.
فاندفع الإشكال الّذي ذكرنا سابقاً، أنّه وارد على الحكماء في قولهم: «بأنّ للوجود أفراداً مخالفة بالذّات[٢]». وذلك لأنّ مدار ذلك الإشكال كان على أمرين:
أحدهما: أنّ ثبوت الفرد للوجود قائماً على الماهيّة في نفس الأمر يتوقّف على وجود الماهيّة في نفس الأمر[٣] بوجود سابق.
وثانيهما: أنّ تخصّص كون، وامتيازه من كون آخر، لا يمكن أن يكون بأمر خارج عن الكون سِوى مجرّد الإضافة إلى الماهيّة.
وقد ظهر ممّا ذكرنا، ثبوت الامتياز وعدم التوقّف كليهما، فليتفطّن .
وهذا الّذي ذكرنا هو مراد المصنّف بقوله: ويتكثّر ; أي الوجود المطلق بتكثّر الموضوعات; أي بسبب تكثّر الماهيّات الّتي يحمل عليها الوجود وعلى حسب تكثّرها.
ثمّ إنّ الوجود المطلق المشترك بين هذه الأفراد ـ أعني: مطلق الكون
[١] المطلق .
[٢] مع أنّ مخالفة افراد الوجود إنّما كانت بحسب مخالفة الماهيّات.
[٣] في أ، ب و ج: قوله: «في نفس الأمر» ساقط.