شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٨ - أدّلة النّافين للوجود الذّهني والجواب عنها
أحدهما: القول بأنّ معنى وجود الأشياء في الذّهن هو حصول صورها وأشباحها الموافقة لها في بعض العوارض في الذّهن، كالصّورة المنقوشة من الفرس مثلاً في الجدار، وهذا القول للقدماء .
وثانيهما: القول بأنّ حقائق الأشياء وماهيّاتها حاصلة في الذّهن، وهذا القول للمتأخّرين.
فالأوّلون: إذا قالوا صورة الشيء موجودة في الذّهن، أرادوا بها شبحه وشبيهه.
والآخرون: يريدون بها حقيقة الشيء وماهيّته.
وأنت خبير: بأنّ الوجوه الدالّة على ثبوت الوجود الذّهني، إنّما دلالتها على وجود حقائق الأشياء وماهيّاتها في الذّهن لا الأمر المغاير لها في الماهيّة الموافق لها في بعض الأعراض، فإنّ الحكم على شيء إنّما يستدعي وجود ذلك الشيء، وثبوته لا ثبوت أمر مغاير له، وإن وافقه في بعض الأعراض .
فالحق: أنّ ماهيّات الأشياء في الذّهن لمّا لم يظهر عنها آثارها، ولم يصدر عنها أحكامها. أطلق القدماء عليها لفظ الأشباح، لأنّ شبح الشّيء، لا يصدر عنه أثر ذلك الشيء لا أنّهم قائلون بحصول أشباح الأشياء في الذّهن وأنّ هناك مذهبين .