شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٠ - أدّلة النّافين للوجود الذّهني والجواب عنها
فالموافقة بين الصّورة والهويّة إنّما تجب في القسم الأخير بخلاف القسمين الأوّلين.
ومعنى المطابقة بين الصّورة الهويّة: هو أنَّ الصّورة إذا وجدت في الخارج كانت تلك الهويّة، والهويّة إذا جرّدت عن العوارض المشخّصة واللّواحق الغريبة، كانت تلك الصوّرة، فلا يرد أنّ الصّورة العقليّة إن تساوت الصّورة الخارجيّة، لزم المحالات[١]، وإلاّ لم يكن صّورة لها .
فإن قيل [٢]: هذا الجواب عن الوجه الأوّل[٣] مخصوص بما إذا ادّعى الخصم اتّصاف الذّهن بالصّفات الموجودة في الخارج، كالحرارة والبرودة، فلو تشبّث بلوازم الماهيّات، كالزّوجيّة والفرديّة، أو بصفات المعدومات، كالامتناع ونحوه [٤]، لم يمكن التفصّي عنه بهذا الجواب، بل الجواب الحاسم لمادّة الشّبهة، هو أن يفرق بين الحصول في الذّهن والقيام به، والموجب لاتّصاف شيء بشيء هو قيامه به لا حصوله فيه، فإنّ حصول الشيء في الزّمان والمكان لا يوجب اتّصافهما به.
وبهذا الفرق يندفع أيضاً إشكالٌ قويٌّ يرد على القائلين بوجود الأشياء أنفسها في الذّهن لا بأشباحها[٥]، وهو أنّ مفهوم الحيوان مثلاً إذا وجد في الذّهن، فهناك أمران:
[١] الثلاثة المذكورة .
[٢] القائل هو الشّارح القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٣ / ١٤ .
[٣] أي لو كان تصوّر الشّيء مستلزماً لحصوله في العقل الخ .
[٤] بأن يقول: لو حصلت الزّوجيّة والفرديّة في الذّهن لزم أن يكون الذّهن زوجاً وفرداً، إذ لا معنى للزّوج والفرد إلاّ ما حصل فيه الزوجيّة والفرديّة. وكذا لو حصل الامتناع في الذّهن لزم أن يكون الذّهن ممتنعاً، إذ لامعنى للممتنع إلاّ ما حصل فيه الامتناع.
[٥] ومن اراد التفصيل في نقد القول بالشّبح، فليرجع إلى : الحكمة المتعالية : ١ / ٣١٤ ـ ٣٢٦ .