شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٣ - المسألة الخامسة والثلاثون في حاجة الممكن إلى المؤثّر
يجعلوا العالم بكلّيته كائناً بالاتّفاق، ولكنّهم جعلوا الكائنات متكوّنة عن الاسطقسّات[١] بالاتّفاق.
وبالجملة: فهؤلاء بأجمعهم يجوّزون الحدوث بلا سبب والكون بلا علّة ويتمسّكون في ذلك بأمثلة جزئيّة مثل «أنّ من يحفر بئر الماء» أو «بناء» فيعثر فيها على كنز لم يكن عالماً بكونه فيها ولم يكن حافراً لأجله فعثوره على الكنز أمر قد اتّفق من غير أن يكون بسبب اقتضاه.
وكذا من يزلق عن شفير بئر فيقع فيها، فوقوعه في البئر، أمرٌ اتفاقيّ كائن بلا سبب، وذلك، لأنّ الأسباب: إمّا إراديّة، أو طبيعية، فإنّ القسريّة أيضاً ترجع إليهما .
وليس هناك فعل طبيعيّ يمكن أن يتأدّى إلى العثور إلى الكنز مثلاً، والفعل الإرادي الّذي هناك ـ أعني: الحفر ـ لم يكن لأجله ليمكن أن يكون سبباً له، ويكون هو غاية مرتبة عليه، والغاية الإراديّةُ يجب أن يكون ما لأجله الفعل، ويكون الفاعل قد قصده وكان تصوّره قد حرّك الفاعل وحمله على الفعل، فهو كائن بلا سبب أصلاً.
والشّيخ قد دفع متمسّكهم ببيان: أنّ الأسباب: قد يكون بالذّات، وقد يكون بالعرض .
والعلّة الغائيّة الذّاتيّة هي الّتي يجب أن يكون لأجلها الفعل، ويكون الفاعل قد تَصوَّرها، وتصوُّرها قد حَمَلَه على الفعل .
[١] لفظ يوناني، بمعنى الأصل، وتسمّى العناصر الأربع الّتي هي الماء والأرض والهواء والنّار; اسطقسات، لأنّها أُصول المركّبات الّتي هي الحيوانات والنّباتات والمعادن. لاحظ: التعليقات للفارابي: ٣٠٥ / الرسالة الثانية / جوابات لمسائل سئل عنها; وكتاب التعريفات: ٣٩ / رقم ١١٥ .