شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٩ - المسألة السّابعة والثلاثون في أنّ الممكن وإن كانقديماً لا يستغني عن المؤثّر
وما ذكرناه أظهر[١]، ولا يمكن استناده إلى المختار هذا حكم على حدة، وليس داخلاً في حيّز المعلل، فتدبّر، وإنّما لا يمكن استناد القديم الممكن إلى المؤثر المختار، لأنّ القصد والاختيار إنّما يتوجّه إلى ما ليس بحاصل.
قال شارح المقاصد: هذا متّفق عليه بين الفلاسفة، والمتكلّمين، والنّزاع فيه مكابرة .
وأنكر ما نقل في المواقف،[٢] عليه عن الآمدي[٣] من أنّه قال: سبق الإيجاد قصداً، كسبق الإيجاد إيجاباً، في جواز كونهما بالذات، دون الزّمان، وفي جواز كون أثرهما قديماً .
وحمل كلام المصنّف في شرح الإشارات[٤]: أنّ الفلاسفة لم يذهبوا إلى أنّ القديم يمتنع أن يكون فعلاً لفاعل مختار، وإلى أنّ المبدأ الأوّل ليس بقادر مختار، بل إلى أنّ قدرته واختياره لا يوجبان كثرة في ذاته، وأنّ فاعليّته ليست كفاعليّة المختارين من الحيوان، ولا كفاعليّة المجبورين من ذوي الطبائع الجسمانيّة، وإلى أنّه أزلي تامّ في الفاعليّة، وأنّ العالم أزلي مستند إليه، على أنّه
[١] لأنّه إذا حمل ما حمل عليه شارح المقاصد والشّارح القوشجي، كان مفهوم الكلام عدم جواز استناد القديم الممكن إلى المؤثّر الموجَب، لو لم يمكن ولا يمكن استناده إلى المختار، فيلزم استغناء القديم الممكن عن المؤثّر مطلقا.
[٢] لاحظ: المواقف في علم الكلام: ٧٤ / المقصد الخامس.
[٣] أبو الحسن علي بن محمّد بن سالم التّغلبي المعروف بسيف الدّين الآمدي الحنبلي ثمّ الشّافعي المتوفّى (٦٣١ هـ)، من أحد أعيان الأشاعرة، له مصنّفات كثيرة ومنها: غاية المرام في علم الكلام; ابكار الأفكار; المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلّمين ودقائق الحقائق. لاحظ : سير أعلام النبلاء: ٢٢ / ٣٦٤ ـ ٣٦٧ / برقم ٢٣٠ ; لسان الميزان: ٣ / ١٣٤ / برقم ٤٧٠ .
[٤] لاحظ: شرح الإشارات والتنبيهات: ٣ / ٨٢ / النمط الخامس .