شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٧ - المسألة الثّامنة والعشرون في أنّ الوجود ليس من الأُمور العينيّة
المسألة الثّامنة والعشرون
في أنّ الوجود ليس من الأُمور العينيّة
قال: والوجودُ من المحمولات العقليّة لامتناع استغنائِهِ عن المحلّ وحصولهِ فيه.
أقول: أنّ الوجود المطلق ليست بصفة عينيّة بمعنى كونها موجودة في الخارج، بل هي صفة عقليّة موجودة في العقل فقط .
وإليه أشار المصنّف بقوله: والوجود; أي المطلق من المحمولات العقليّة.
فأشار بقوله: من المحمولات إلى أنّه صفة ألبتّة، وليس بذات .
وبقوله: العقليّة، إلى نفي كونها عينيّة، كالسّواد والبياض .
وقوله: لامتناع استغنائه عن المحلّ; بيان للدّعوى الأُولى[١]. وذلك لأنّ مفهوم الوجود المطلق المشترك فيه مفهوم مصدريّ; ليس من شأنه القيام بذاته، والاستغناء عن المحلّ، وهو ظاهر جداً .
وقوله: وحصوله فيه; بيان للدّعوى الثّانية[٢]; أي ولامتناع حصول الوجود في المحلّ حصولاً خارجيّاً أو في الخارج، فإنّه مذكور التزاماً، والمال واحد. وذلك لما مرّ مراراً من لزوم كون الماهيّة متقدّمة بالوجود على الوجود.
[١] أي المحمولات .
[٢] أي العقليّة.