شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٩ - المسألة الخامسة والثلاثون في حاجة الممكن إلى المؤثّر
طرفاه بالنّظر إلى ذاته، ويتصوّر المؤثر من حيث إنّ المراد منه ما به يترجّح أحد الطّرفين المتساويين للممكن على الآخر، فإنّه بعد هذين التصوّرين يحصل الجزم بلا توقّف، بأنّ الممكن يحتاج في حصول الوجود أو العدم له إلى مرجّح لا محالة .
وقد يتشكّك في كون هذا الحكم أوّلياً، بأنّا إذا عرضنا هذه القضيّة على عقولنا، وجدناها أخفى من قولنا: «الواحد نصف الاثنين» والأوّليات لا يجري فيها التّفاوت بالجلاء والخفاء .
فأشار إلى دفعه بقوله: وخفاء التّصديق لخفاء التّصور غير قادح في كونه أوّلياً، لأنّ التّصديق الأوّلى ما لا يتوقّف حصوله بعد تصوّر الأطراف على شيء آخر، فخفائه وعدم حصوله قبله لا يقدح في أوّليّته، فالأوّلى ; قد يكون خفيّاً لخفاء في تصوّرات أطرافه: إمّا لنظريّتها، أو لقلّة الأسباب المقتضيّة لالتفات الذّهن إليها .
والتّصديق المذكور كذلك، فإنّه قد يتصوّر الممكن من حيث إنّه موجود، أو معدوم، أو شيء آخر، لا من حيث إنّه ممكن متساوي الطّرفين لذاته، لعدم الالتفات الذّهنيّ إلى معنى التّساوي، ولاحْتياجه[١] في حصول هذا المعنى له إلى النّظر، فإنّ الحكم بكون التّساوي ثابت للممكن من الأسباب المقتضية، لالتفات الذّهن إلى تصوّر الممكن بعنوان كونه متساوي الطرفين،[٢] فكون هذا
[١] أي الذّهني .
[٢] أي لا بعنوان كونه موجوداً أو معدوماً.