شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١١ - المبحث الأوّل في مفهوم الموادّ الثّلاث
بعض القضايا خِلْواً عن كون الوجود فيه محمولاً أو رابطة، ومع ذلك لا يخفى فساده.
ولذلك قال في حاشية الشّرح القديم: لا وجه لما قيل من أنّها[١] لو كانت هي المذكورة في الجهات، والموادّ لكانت لوازم الماهيّات واجبة لذواتها.
وذلك[٢] لأنّ الأربعة واجبة الزوّجيّة، لا واجبة الوجود، فاختلاف المعنى بحسب اختلاف المحمول، لا بسبب اختلاف مفهوم الواجب الّذي هو المادّة والجهة فيهما، يعني أنّ كون المتبادر في هذا الفنّ، هو وجوب الوجود لذاته، إنّما هو لاعتبارهم هذا المعنى بعينه في محمول خاصّ هو الوجود، لا لأجل التفاوت في المعنى .[٣]
وفي هذا الكلام، إشارة إلى أنّ مراد صاحب المواقف من قوله: «لكانت لوازم الماهيّات واجبة لذواتها» هو لكانت الماهيّات واجبة لأجل وجوب اللّوازم لها، فليتدّبر .
وللإشارة إلى ما ذكرنا من الاتّحاد قال المصنّف ١: وإذا حُمِل الوجود، كقولنا: الإنسان موجود ، وهذا الوجود المحمولي يقال له وجود الشّيء في نفسه، ويسمّى ذلك التّصديق بسيطاً، ويسأل عنه بـ «هل البسيطة».
أو جُعِل رابطةً، كقولنا: الإنسان كاتب، فإنّ معناه الإنسان يوجد كاتباً ، كما مرّ غير مرّة، وهذا الوجود يقال له وجود الشّيء لغيره والوجود الرّابطي، أو
[١] الموادّ الثلاث .
[٢] أي عدم الوجه .
[٣] أي الوجوب في المقامين .