شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٥ - أدّلة المثبتين للحال والجواب عنها
بثاني الوجهين، وجعل[١] الجوابين، جوابين عنه، ولا يخفى بعده عن سوق كلام للمصنّف.
ثمّ إنّ الإمام الرّازي; اعترض على ما يبتني عليه أصل الجواب من قولهم لا تمايز بين الأجناس والفصول في الأعيان، بل في الأذهان، بأنّ حكم العقل بالتّمايز إنْ طابق الخارج، عاد كلام مثبتي الحال وإن لم يطابق، كان جهلاً، لاعبرة به .
والجواب عنه: أنّه إن أُريد بالمطابقة، أن يكون في الخارج بازاء كلّ صورة ذهنيّة هويّة على حدة، فلا نسلّم، لزوم الجهل على تقدير عدمها[٢]، وإلاّ لم يصدق الحكم بشيء من الاعتباريات، وإنّما يلزم الجهل لو حكم بأنّ كلّ صورة ذهنيّة صورة لهويّة عينيّة على حدة وليس كذلك .
وإن أُريد أن يكون بازاء كلّ صورة هويّة يكون المتحقّق من تلك الصوّرة في الخارج تلك الهويّة، والحاصل من تلك الهويّة في الذّهن، تلك الصورة، فلا نسلّم أنّ المطابقة بهذا المعنى يستلزم أن يكون هناك أُمور متمايزة بحسب الخارج، وإنّما يلزم ذلك لو لم ينتزع العقل من هويّة واحدة صوراً مختلفة باعتبارات مختلفة، كما سيأتي تحقيق ذلك .
ثمّ إنّ المصنّف لمّا أشار إلى الأجوبة عن وجوههم بالمنع أراد أن يشير إلى الجواب عنها بطريق النّقض أيضاً، فقال: ونُوقِضوا بالحالّ نفسها; يعني أنّ مثبتي الحالّ نوقضوا في هذه الوجوه بالحالّ نفسها.
[١] كلّ واحد من الشارحين .
[٢] أي عدم تلك الهويّة في الخارج .