شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٣ - تحصيل انتقادي في أنّ ماهيّة الواجب إنيّته
حصول أحدهما في العقل ; لأمكن انفكاكه عن ملاحظة الآخر لا على حصوله بالفعل، ولا على إمكان حصوله أيضاً، فلو كان للواجب ذات سوى الوجود، لكانت لا محالة بحيث لو فرض حصولها في العقل، لكان الحاصل منها غير الوجود، إذ ذاك هو معنى كون الشّيء له ذات سوى الوجود.
وبالجملة : الوجود كما مرّ ; إنّما هو كون الذّات وليس بذات .
وإذا فرض كونه قائماً بنفسه لا بماهيّته، وذات[١] غير نفسه، يكون ذاتاً هي عين الوجود، وفرداً لمفهوم الوجود[٢] .
وينبغي أن يعلم أنّ حقيقة الواجب إنّما يمتنع حصولها في العقل لكونها عين حقيقة الوجود[٣]، وحقيقة الوجود الخارجي يمتنع حصولهافي الذّهن وإلاّ لانقلب الذّهن خارجاً.
وهذا الامتناع ليس مختصّاً بالواجب، بل كلّ ما هو فرد للوجود الخارجي، سواء كان قائماً بذاته أو بماهيّته يمتنع أن يحصل في الذّهن، إلاّ أنّه لمّا كان الممكن حقيقته وذاته ; غير وجوده، وحقيقة الواجب عين وجوده اختصّ امتناع حصول الكُنه الّذي هو الذّات، والحقيقة في العقل بالواجب دون الممكن، فلو كان للواجب ذات سوى الوجود لم يمتنع حصولها في العقل.
والحاصل: أنّ الموجود الّذي لا يمكن أن يحصل منه في العقل ما هوعبارة عن الذّات لا يمكن أن يكون غير الوجود، لأنّ كلّ ما هو غير الوجود
[١] أي ولا بذات.
[٢] الـظّاهر انّ الصواب لا فرداً لمفهوم الموجود .
[٣] الخارجي .