شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٨ - المسألة الحادية والثلاثون فيما يتعلّق بالحمل
وأنا أقول: ما يتلخّص من كلمات الشّيخ حقّ وصدقّ.
ولكن لا يقتضي ذلك إنكار قاعدة الفرعيّة والفرار منها إلى الاستلزام كما زعمه، ولا استثناء الوجود عن تلك الكليّة كما زعمه غيره، وذلك لأنّ مقتضى تلك القاعدة الكليّة ; هو أنّ ثبوت شيء لشيء يتأخّر عن وجود المثبت له.
وصريح كلام الشّيخ هو أنّ ثبوت الوجود للماهيّة ليس ثبوت شيء لشيء، بل هو نفس ثبوت شيء، وهذا هو الجواب عن الشّبهة المذكورة، وهو المراد من كلام المصنّف (رحمه الله).
فإن قلت: إذا لم يكن ثبوت الوجود للماهيّة مستدعياً لكون الماهيّة موجودة قبله، فلِمَ لا يجوز أن يكون اتّصاف الماهيّة بالوجود الخارجي في الخارج؟ ولِمَ حكموا بكونه في العقل؟
قلت: قد مرّ مراراً أنّ المراد من نفي كون الاتصاف بالوجود في الخارج هو نفي كون الوجود موجوداً في الخارج قائماً بالماهيّة بأن يكون الخارج ظرفاً لوجود الوجود على ما هو شأن سائر الأعراض، لا نفي كون الاتّصاف بالوجود في الخارج، بأن يكون الخارج ظرفاً لنفس الوجود. كيف، وقد نقلنا سابقاً من كلام المصنّف في " شرح الإشارات ": أنّ الماهيّة لا ينفك عن الوجود لا في الخارج ولا في الذّهن، وإنّ الحكم بكون الاتّصاف بالوجود في العقل إنّما هو لأنّ للعقل أن يعتبر الماهيّة دون الوجود، ويميّز بينهما، ويجعل أحدهما موصوفاً والآخر صفة، لا لكون الاتّصاف بالوجود مقتضياً للوجود السّابق.
وسلبه عنها لا يقتضي تميزَها،[١] بل نفيَها لا إثباتَ نفيِها، وثبوتُها
[١] في متن كشف المراد ومتن شرح تجريد العقائد: «تميزَها وثبوتَها».