شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٢ - أقسام السّبق على مذهب الحكماء
وهذه الثّلاثة الأخيرة ; مشتركة في مطلق الاجتماع والمعيّة، بخلاف الاعتبار الأوّل ـ أعني: الكلّ الأفرادي ـ إذ ليس بمعتبر فيه ذلك أصلاً.
ومغايرةٌ في أنّ الأوّل منها معتبر مع الاجتماع المخصوص.
والثّاني من حيث الاجتماع المخصوص لا معه.
والثّالث لا مع الاجتماع المخصوص ولا من حيث الاجتماع المخصوص، بل إمّا مع الاجتماع مطلقاً.
وإمّا من حيث الاجتماع المخصوص مطلقاً، سواء كان هذا الاجتماع المخصوص أو غيره.
وهذا هو المراد من الأجزاء بالأسر.
فإن قلت: المعلول يتوقّف على الاجتماع المخصوص لا محالة، فهو أيضاً داخل في العلّة التامة وإن لم يكن داخلاً في المعلول،[١]فمجموع المادّة والصّورة من حيث الاجتماع المخصوص داخل في العلّة التّامّة، وهو بهذه الحيثيّة عين المعلول، فيعود الإشكال جزعاً.[٢]
قلت: كون الاجتماع المخصوص داخلاً في العلّة التّامّة لا يستلزم كون مجموع المادّة والصّورة من حيث الاجتماع المخصوص داخلاً فيها ; كما لا يخفى على المتأمّل.[٣]
[١] إذ المعلول عبارة عن مجموع المادّة والصّورة من حيث الاجتماع لا مع الاجتماع، فما هو داخل فيه هو التّقيد بالاجتماع المخصوص لا نفسه .
[٢] جزع أي قطع، جزعت الوادي، إذا قطعته عرضاً. يقال: جزع له جزعة من المال، أي قطع له منه قطعة. لاحظ: النهاية في غريب الحديث: ١ / ٢٦٠ ; الصحاح: مادة «جزع».
[٣] فإنّ الاجتماع المخصوص أيضاً مأخوذ على وجه انّه واحد من الاحاد بالاسر.