شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٥ - هدايةٌ في تكثّر الوجودات
موجوداً حقيقيّاً خارجيّاً هو حقيقةُ الوجود، والتّشكيك الواقع فيه[١] لا يدلّ على عرضيّته[٢] بالنّسبة إلى أفراده، [٣] فإنّه لم يقم البرهان على امتناع الاختلاف في الذّاتيّات .
وأقوى ما ذكروه أنّه إذا اختلفت الماهيّة والذّاتي في الجزئيّات لم تكن ماهيّتها واحدة ولا ذاتيّها واحداً، وهو منقوض بالعارض.
وأيضاً الاختلاف بنفس الماهيّة كالذّراع والذّراعين من المقدار ; لا يوجب تغاير الماهيّة .
ونقل عن بعضهم[٤]: أنّه «إذا اختلفت حقيقة بكونها في شيء أقوى أو أقدم أو أشدّ أو أولى فكلّ ذلك عند المحقّقين راجع إلى الظّهور دون تعدّد واقع في الحقيقة الظّاهرة أيّة حقيقة كانت من علم أو وجود أو غيرهما، فقابل يستعّد لظهور الحقيقة من حيث هي أتمّ منها من حيث ظهورها في قابل آخر مع أنّ الحقيقة واحدة في الكلّ، والمفاضلة والتّفاوت واقع بين ظهوراتها بسبب الأمر المُظْهرِ المقتضي لتعيين تلك الحقيقة تعيّناً مخالفاً لتعيّنها في أمر آخر، فلا تعدّد في الحقيقة من حيث هي، ولا تجزئة ولا تبعيض.
قال[٥]: ثمّ إنّ مستند الصّوفية فيما ذهبوا إليه هو الكشف والعيان ; لا النّظر والبرهان.
[١] أي في المفهوم العام.
[٢] أي الوجود العام .
[٣] الوجود .
[٤] المراد هو الشّيخ صدر الدّين القونوي المتوفى (٦٧٣ هـ) من أبرز تلامذة وشارحي آراء وافكار الشيخ محيي الدين بن عربي المتوفى (٦٣٨ هـ).
[٥] أي قال القونوي.