شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠١ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
حيث هو مبتدأ معاد أو من حيث هو معاد مبتدأ. وهذا جمع بين المتقابلين أيضاً. وهو معنى قوله: وصَدَقَ المتقابلان عليه دفعةً.
فإن قلت: الفرق بينهما ; أنّ المبتدأ كان قبل الانعدام، والمعاد بعده.
قلت: لمّا وجب في المعاد إعادة زمانه السّابق أيضاً، وهو سابق على زمان الإنعدام، فيصدق على المعاد أيضاً أنّه قبل زمان الإنعدام.
ثمّ إنّه يلزم من إعادة الزّمان التّسلسل فيه أيضاً ، إذ لا فرق بين الزّمان المبتدأ والمعاد اللَّذين قد تخلّل العدمُ بينهما إلاّ بالقَبليّة والبعديّة الزّمانيتين ـ أعني: بكون الأوّل في زمان سابق والثاني في زمان لاحق ـ إذ باختلاف العوارض الغير المشخّصة، لو فرض لا يتعدّد الشخص[١]بالضّرورة، فضلاً عن أن يتخلّل الزّمان بينهما، فيكون للزّمان زمان ويلزم إعادته، وهكذا فيتسلسل .
وإلى هذا أشار بقوله: ويَلزم التّسلسل في الزّمان. هكذا وقع بصيغة المضارع في النّسخ والظاهر هو الماضي.
فهذه المفاسد الثّلاثة[٢] مترتّبة على لزوم إعادة الزّمان الّذي هو التّالي.
ولهذا جعلناها دليلاً واحداً، وجعلها العلاّمة (رحمه الله)[٣] والشارح القديم ; ثلاث دلائل بحمل المبتدأ على مستأنف مثل المفروض معاداً بدلاً عنه، وبناء صدق المتقابلين على لزوم إعادة الزّمان الّذي هو من المشخّصات، وتخصيص
[١] أي الزّمان.
[٢] أي قول المصنّف (رحمه الله): «وَلم يبق فرق الخ» وقوله: «وصدق المتقابلان الخ» وقوله: «ويَلزم التّسلسل في الزّمان».
[٣] يعني الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي المتوفّى (٧٢٦ هـ) في شرحه المسمّى بـ «كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد».