شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣ - المطلب الأوّل في تعريف علم الكلام
وأنّ العقائد يجب أن يؤخذ من الشّرع ليعتدّ بها، وإن كانت ممّا يستقّل العقل فيه».[١]
وأقول: لا يخفى ما فيه، إذ مجرد الأخذ تقليد غير معتبر، كيف ومن العقائد ما يتوقف ثبوت الشرع عليه، بل الأولى أن يقال: لا اعتداد بالعقائد الحاصلة من الأدلّة الكلاميّة من حيث هي كلاميّة كما سيأتي، بل إن[٢] ثمرتها إلاّ الإثبات على الغير.
وقال شارح المقاصد: «معنى إثبات العقائد، تحصيلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق».[٣]
وأورد عليه شارح المواقف: «أنّه يلزم منه أن يكون العلم بالعقائد خارجاً عن الكلام، ثمرة له، ولا شكّ في بطلانه[٤].
والمراد «بالعقائد» ما يقصد فيه نفس الاعتقاد دون العمل، فإنّ الأحكام المأخوذة من الشّرع قسمان:
أحدهما: ما يقصد به نفس الاعتقاد كقولنا الله تعالى عالم، قادر، سميع، بصير، وهذه تسمّى اعتقاديّة وأصليّة وعقائد، وقد دوّن علم الكلام لحفظها .
الثّاني: ما يقصد به العمل كقولنا الصلاة واجبة والوتر مندوب والزكاة فريضة وهذه تُسمّي عمليّة وفرعيّة وأحكاماً ظاهريّة، وقد دوّن لها علم الفقه.
[١] انظر : شرح المواقف: ١ / ٣٥ و ٣٦ .
[٢] نافية.
[٣] شرح المقاصد: ١/ ١٦٦ .
[٤] لأنّ قولنا الواجب الوجود عالم مثلاً، لاشكّ في كونه مسألة كلاميّة، وعلى توجيه شارح المقاصد، يلزم كونه خارجاً عن علم الكلام، وثمرة له .