شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٩ - تحصيل انتقادي في أنّ ماهيّة الواجب إنيّته
ومع ذلك انتسب في هذه المسألة[١] إلى الحكماء[٢]، فهو في الحقيقة يأوّل عينيّة الوجود إلى عينيّة منشأ انتزاع الوجود كما ذكرنا.
وسيّد المدققين يذهب إلى هذا المذهب، لكن يجعل مناط موجوديّته اتّحاد هويّته مع مفهوم الموجود، كما هو رأيه في صدق جميع المشتقّات، لا كونها منشأ لانتزاع الوجود بنفس ذاتها، وإن كان الوجود انتزاعيّاً محضاً[٣] عنده أيضاً، فهو يؤوّل عينيّة الوجود إلى نفي الماهيّة الكلّية عن الواجب، وكونه نفس الموجود ; أي هويّته متّحدة مع مفهوم الموجود من دون أن يكون بحيث يخلّله العقل إلى ماهيّة، وإلى مفهوم الموجود، كما أنّ المراد من زيادة الوجود في الممكن ; هو كونه بحيث يحلّله العقل إلى ماهيّة وإلى مفهوم الموجود.
وبالجملة : هو[٤] ينكر كون حقيقة الواجب فرداًمن أفراد الوجود، ويبالغ في إنكار كون الوجود ذا فرد مطلقا[٥]، ويجعلها فرداً للموجود بما هو موجود مجرّداً عن الماهيّة، ويجعل موجوديّته بالاتّحاد مع مفهوم الموجود المطلق، فهو يثبت له تعالى ذاتاً مقابلة للموجود وينفي عنه الماهيّة المعقولة الّتي من شأنه أن يلاحظها العقل مجرّدة عن الوجود والعدم .
وحيث اعترض عليه المحقّق الدّواني: بأنّ مفهوم الموجود لا محالة ماهيّة من الماهيّات.
[١] أي ماهيّة واجب الوجود هي إنيّته.
[٢] أمّا مذهب الحكماء فهو ممّا سيجيء في «تتميم تحصيلي» عن قريب.
[٣] يعني لمّا كان الوجود عنده انتزاعيّاً محضاً واعتباريّاً صرفاً، لابدّ له القول في معنى عينيّة الوجود في الواجب بعين ما قال كلّ من لم يقل بأنّ للوجود فرد سوى الحصّة، لكنّه لم يقل به، بل قال: بأنّ معناه اتّحاده مع مفهوم الوجود البحت الّذي لا محصّل له ظاهر.
[٤] أي سيّد المدّققين.
[٥] أي سواء كان واجباً أم لا.